إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: بعث النبي خيلًا قبل نجد فجاءت برجل

462- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ المصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا) بالجمع، وللأربعة: ((حدَّثني)) (سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ) بكسر العين فيهما، المقبريُّ (أنه سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، ولأبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ((حدَّثني)) بالإفراد ((أبو هريرة)) [1] (قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) لعشر ليالٍ خلون من المُحرَّم سنة ستٍّ، إلى القُرَطاء [2] نفر من بني أبي بكر بن كلابٍ (خَيْلًا) فرسانًا ثلاثين (قِبَلَ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: جهة (نَجْدٍ) بفتح النُّون وسكون الجيم (فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ) بفتح لحاء المُهمَلة (يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ) بضمِّ أوَّل الاسمين والثَّاء المُثلَّثة فيهما، وهي مُخفَّفةٌ كالميم (فَرَبَطُوهُ) بأمر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم كما صرَّح به ابن إسحاق في «مغازيه» (بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ) وحينئذٍ: فيكون [3] حديث ثمامة من جنس حديث العفريت، فهناك همٌّ بربطه، وإنَّما امتنع لأمرٍ أجنبيٍّ، وهنا أمر به (فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم فَقَالَ: أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ) منًّا عليه أو تألُّفًا، أو لِما علم من إيمان قلبه وأنَّه سيظهره، أو أنَّه مرَّ [4] عليه فأسلم،
ج1ص450
كما رواه ابنا خزيمة وحبَّان من حديث أبي هريرة، وهمزة «أطلقوا»: همزة قطعٍ، فأطلقوه (فَانْطَلَقَ) وفي روايةٍ: ((فذهب)) (إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ) بالخاء المُعجَمة في «نخلٍ» في أكثر الرِّوايات، وفي النُّسخة المقروءة عن [5] أبي الوقت: ((إلى نجلٍ)) بالجيم، وصوَّبه بعضهم، وهو: الماء القليل النَّابع، وقال ابن دريدٍ: هو الماء الجاري (فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) وفيه مشروعيَّة اغتسال الكافر إذا أسلم، وأوجبه الإمام أحمد.
ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين مصريٍّ _بالميم_ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث [6] بالجمع والإفراد، والسَّماع والقول، وأخرجه المؤلِّف في «الصَّلاة» [خ¦469] و«المغازي» [خ¦4372]، ومسلمٌ في «المغازي»، وأبو داود في «الجهاد»، والنَّسائيُّ في «الطَّهارة» ببعضه، وببعضه في «الصَّلاة».
ج1ص451


[1] «أبو هريرة»: سقط من (م).
[2] في هامش (ص): (قوله: «إلى القُرَطاء» ضبطه العينيُّ: بضمِّ القاف وفتح الرَّاء والطَّاء المُهمَلة، وضبطه الشَّاميُّ: بضمِّ القاف وسكون الرَّاء وبالطَّاء المُهمَلة). انتهى عجمي.
[3] في (م): «يكون».
[4] في (ص): «منَّ».
[5] في (د): «على».
[6] زيد في (د): «والعنعنة».