إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: شبك النبي صلى الله عليه وسلم أصابعه

478- 479- وبه قال: (حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، البكراويُّ [1]، المُتوفَّى بنيسابور أوَّل سنة ثلاثٍ وثلاثين ومئتين (عَنْ بِشْرٍ) بكسر المُوحَّدة وسكون المُعجَمة، ابن المُفضَّل الرَّقاشيِّ [2]، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ويصلِّي كلَّ يومٍ أربع مئة ركعةٍ، وتُوفِّي سنة سبعٍ وثمانين ومئةٍ [3] قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمٌ) هو ابن محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب، العمريُّ المدنيُّ (قال: حَدَّثَنَا) أخي (وَاقِدٌ) بالقاف، ابن محمَّدٍ (عَنْ أَبِيهِ) محمَّد بن زيدٍ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (أَوِ ابْنِ عَمْرٍو) هو ابن العاص رضي الله عنه، والشَّكُّ من واقدٍ قال: (شَبَّكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم أَصَابِعَهُ) ولابن عساكر: ((شبَّك أصابعه)).
ج1ص459
480- قال البخاريُّ رحمه الله: (وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ) هو ابن عاصم بن صهيبٍ الواسطيُّ، شيخ المؤلِّف، وتُوفِّي [4] سنة إحدى وعشرين ومئتين، ممَّا وصله إبراهيم الحربيُّ [5] في «غريب الحديث» له: (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو ابن زيدٍ قال: (سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي) محمَّد بن زيدٍ (فَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَقَوَّمَهُ لِي) أخي (وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ) محمَّد بن زيدٍ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم: (قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو) بفتح العين (كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ) [6] بضمِّ الحاء المُهمَلة وتخفيف المُثلَّثة (بِهَذَا) أي: بما سبق، وزاد الحميديُّ في الجمع بين «الصَّحيحين» نقلًا عن أبي [7] مسعودٍ: «قد مَرَجَتْ عهودُهم وأمانتهم واختلفوا [8] فصاروا هكذا» وشبَّك بين أصابعه، وإنَّما شبَّك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه ليمثِّل لهم هيئة اختلاطهم من باب تصوير المعقول بصورة المحسوس.
وهذا الحديث ساقطٌ في أكثر الرِّوايات، ولم يذكره الإسماعيليُّ ولا أبو نُعيمٍ في «مُستخرَجيهما»، وإنَّما وجد بخطِّ البَرْزَالِيِّ، وذكر [9] أبو مسعودٍ في «الأطراف» له أنَّه رآه في كتاب ابن رميحٍ عن [10] الفرَبْريِّ و [11] حمَّاد [12] بن شاكرٍ عن البخاريِّ، وفي «اليونينيَّة» سقوطه للأَصيليِّ [13] فقط.
ورواته ما بين بصريٍّ [14] ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة.
ج1ص460


[1] في هامش (ص): (قوله: «البكراويُّ» نسبةً إلى جدِّه الأعلى أبي بكرة الصَّحابيِّ). انتهى «لباب».
[2] في (د): «الرِّياشيِّ»، وهو تحريفٌ، وفي هامش (ص): (قوله: «الرَّقاشيِّ» بفتح الرَّاء وتخفيف القاف؛ نسبةً إلى رقاش بنت قيس بن ثعلبة؛ كما في «اللُّبِّ»). انتهى.
[3] «ومئة»: سقط من (د).
[4] «تُوفِّي»: سقط من (م).
[5] في هامش (ص): (قوله: «الحربيُّ» نسبةً إلى محلَّة الحربيَّة ببغداد). انتهى «لباب».
[6] في هامش (ص): (قوله: «كيف بك...» إلى آخره، هذا نظير قوله: «كيف يكن إذا خرجت من خيبر؟» قالها المصطفى لابن أبي الحقيق، رواه البخاريُّ عن عمر، وقد ذكر الطِّيبيُّ عن المظهريِّ: أنَّه يجوز أن يُقدِّر: كيف نراك؟ و«الباء» زائدةٌ في المفعول، ويجوز أن يُقدِّر: كيف تصنع؟ وقوله: «بك» حالٌ من فاعل «خرجت». انتهى. أقول: لا يتعيَّن ذلك بل يجوز كما في «المغني» في حرف «الباء» أن يكون الأصل: كيف أنت؟ فـ «كيف» خبرٌ مُقدَّمٌ، و«أنت» مبتدأٌ مُؤخَّرٌ، ثمَّ لمَّا زِيدت «الباء» في المُبتدَأ انقلب الضَّمير المرفوع المنفصل متَّصلًا مجرورًا، ويجوز أن يكون الأصل: كيف بحالك؟ ثمَّ حذف المبتدأ المجرور بـ «الباء» الزَّائدة، وبقي المضاف إليه على حاله. انتهى. فتأمَّله). انتهى عجمي.
[7] في النُّسخ جميعها: «ابن»، وهو تحريفٌ.
[8] في (د): «فعادوا».
[9] في (م): «ذكره».
[10] «عن»: ليس في (ص).
[11] في (ب) و(س): «عن».
[12] في هامش (ص): (قوله: «في كتاب ابن رُميحٍ الفرَبْريِّ وحمَّادٍ...» إلى آخره: كذا في نسخٍ، وفي بعضها: ابن رميحٍ عن الفرَبْريِّ عن حمَّادٍ، وفي «شرح» العينيِّ عن أبي رميحٍ عن الفرَبْريِّ وحمَّادٍ، وفي كلِّ ذلك تحريفٌ، والصَّواب ما في «مُسنَد» المؤلِّف و«ديباجة الفتح»: ابن رميحٍ النَّسويُّ، وسينٌ مُهمَلةٌ؛ نسبةً إلى نَسا، مدينة بخراسان، عن حمَّاد بن شاكرٍ؛ فاحفظه). انتهى عجمي.
[13] في (د) و(م): «عن الأصيليِّ».
[14] في (د): «مصريٍّ»، وهو تحريفٌ.