إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

قول عمر: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما

470- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ) بضمِّ الجيم وفتح العين المُهمَلة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة آخره دالٌ مُهمَلةٌ مُصغَّرًا، ويُقال له: الجعد (بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن أوسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَزِيدُ ابْنُ خُصَيْفَةَ) بخاءٍ مُعجَمةٍ مضمومةٍ وصادٍ مُهمَلةٍ مفتوحةٍ وبالفاء؛ نسبةً لجدِّه، واسم أبيه عبد الله (عَنِ السَّائِبِ ابْنِ يَزِيدَ) بالسِّين المُهمَلة، الكنديِّ الصَّحابيِّ، وهو عمُّ يزيد بن خُصَيْفَةَ (قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا) بالقاف، وفي نسخةٍ: ((نائمًا)) بالنُّون، ويؤيِّده رواية حاتمٍ عند الإسماعيليِّ عن الجُعَيْد بلفظ: ((كنت مضطجعًا)) (فِي الْمَسْجِدِ، فَحَصَبَنِي) أي: رماني بالحصباء (رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ) إليه [1] (فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه حاضرٌ أو واقفٌ (فَقَالَ) أي: عمر للسَّائب: (اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ) الشَّخصين، وكانا ثقفيَّين كما في رواية عبد الرَّزَّاق (فَجِئْتُهُ بِهِمَا، قَالَ) أي: عمر رضي الله عنه، ولأبوَي ذَرٍّ والوقت ((فقال)): (مَنْ) ولأبي الوقت وابن عساكر: ((ممَّن)) (أَنْتُمَا؟ _أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟_ قَالَا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، قَالَ) عمر رضي الله عنه: (لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ) أي: المدينة (لأَوْجَعْتُكُمَا) جلدًا (تَرْفَعَانِ) جوابٌ عن سؤالٍ مُقدَّرٍ، كأنَّهما قالا: لِمَ توجعنا؟ قال: لأنَّكما ترفعان (أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ؟!) وللأَصيليِّ: ((في مسجد النَّبيِّ)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) عبَّر بـ «أصواتكما» بالجمع دون «صوتيكما» بالتَّثنية لأنَّ المُضاف المُثنَّى؛ يعني: إذا [2] كان [3] جزءَ ما أُضِيف إليه فالأصحُّ [4] أن يُذكَر بالجمع كقوله تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] وإن لم يكن جزأه فالأكثر مجيئه بلفظ التَّثنية نحو: سلَّ الزَّيدان سيفيهما، فإن أَمِنَ اللَّبس جاز جعل المُضاف بلفظ الجمع كقوله عليه الصلاة والسلام: «يُعذَّبان في قبورهما»، وإنَّما قال عمر رضي الله عنه لهما: «من أين أنتما» ليعلم أنَّهما إن كانا من أهل البلد وعلما أنَّ رفع الصَّوت باللَّغط في المسجد غير جائزٍ زجرهما وأدَّبهما، فلمَّا [5] أخبراه أنَّهما من غير أهل البلد عذرهما بالجهل.
ورواة هذا الحديث ما بين مدينيٍّ ومدنيٍّ وبصريٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول.
ج1ص455


[1] «إليه»: سقط من (ص) و(م).
[2] في (م): «أو».
[3] في هامش (ص): (يكن).
[4] في (د): «فالأفصح».
[5] في (م): «فإذا».