إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لما أنزل الآيات في الربا من سورة البقرة في الربا

459- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) بفتح العين المُهمَلة وسكون المُوحَّدة، ابن [1] عبد الله بن عثمان المروزيُّ، البصريُّ الأصل (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالمُهمَلة [2] والزَّاي، محمَّد بن ميمونٍ السُّكَّريِّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ مُسْلِمٍ) هو ابن صُبَيْحٍ بضمِّ المُهمَلة وفتح المُوحَّدة، أبي الضُّحى الكوفيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع الكوفيِّ (عَنْ) أمِّ المؤمنين (عَائِشَةَ) رضي الله عنها (قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَ) بضمِّ الهمزة وسكون النُّون وكسر الزَّاي، ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: ((أُنزِلت)) ولابن عساكر أيضًا: ((نزلت)) (الآيَاتُ) الَّتي (فِي [3] سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبوا) بالقصر [4]، و [5] إنَّما
ج1ص448
كُتِب بالواو _كالصَّلاة_ للتَّفخيم على لغةٍ، وزِيدت الألف بعدها تشبيهًا بواو الجمع، والمُراد قوله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا} [البقرة: 275] إلى آخر العشر، وبـ «الأكل»: الأخذ، وإنَّما ذكر «الأكل» لأنَّه أعظم منافع المال، ولأنَّ الرِّبا شائعٌ في المطعومات (خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الْخَمْرِ) وللإمام أحمد: فحرَّم التِّجارة في الخمر، وهو من تحريم الوسائل المفضية إلى المُحرَّمات، ومفهومه: سبق تحريم الخمر على تحريم الرِّبا، ويؤيِّده ما نُقِلَ عن عياضٍ: أنَّه كان قبل نزول آيات الرِّبا بمدَّةٍ طويلةٍ، فيحتمل وقوع الإخبار بالتَّحريم مرَّتين للتَّأكيد، أو تأخُّر التَّحريم هنا عن تحريم عينها.
وتأتي مباحث هذا الحديث _إن شاء الله تعالى_ في «تفسير سورة البقرة» [خ¦4540] بعون الله تعالى [6]، ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين مروزيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: ثلاثةٌ من التَّابعين، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «البيوع» [خ¦2084] وفي «التَّفسير» [خ¦4540]، ومسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.
ج1ص449


[1] في (د): «هو».
[2] في (ص): «بالحاء».
[3] في (س): «من».
[4] «بالقصر»: سقط من (د).
[5] في (م): «أو».
[6] «بعون الله تعالى»: ليس في (د).