إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه

416- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ) نسبه إلى جدِّه، واسم أبيه إبراهيم (قَالَ: حَدَّثَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((أخبرنا)) (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) صاحب المؤلَّف [1]، ابن همَّامٍ الصَّنعانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابن راشدٍ، وللأَصيليِّ: ((أخبرنا مَعْمَرٌ)) (عَنْ هَمَّامٍ) هو ابن مُنَبِّه بن كاملٍ
ج1ص421
الصَّنعانيِّ، أخو وهْبٍ أنَّه (سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) أنَّه (قَالَ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) أي: شرع فيها (فَلَا يَبْصُقْ) بالصَّاد، والجزم على النَّهي (أَمَامَهُ) بفتح الهمزة، أي: قدَّامه (فَإِنَّمَا) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((فإنَّه)) (يُنَاجِي اللهَ) عزَّ وجلَّ (مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ) ظاهره تخصيص المنع بحالة الصَّلاة، لكنَّ التَّعليل بتأذِّي المسلم يقتضي المنع مطلقًا ولولم يكن في الصَّلاة. نعم هو في الصَّلاة أشدُّ إثمًا مطلقًا، وفي جدار القبلة أشدُّ إثمًا من غيرها من جدار المسجد (وَلَا) يبصق (عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا) يكتب الحسنات لأنَّ الصَّلاة هي أمُّها، فلا دخل [2] لكاتب السَّيِّئات الكائن عن اليسار فيها، أو [3] إنَّ لكلِّ أحدٍ قرينًا وموقفه يساره كما في «الطَّبرانيِّ»، فلعلَّ المصلِّي إذا تفل يقع على قرينه وهو الشَّيطان، ولا يصيب [4] المَلَك منه شيءٌ (وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ) إذا كانت جهته فارغةً من المصلِّين، وفي حديث طارق بن عبد الله المحاربيِّ المرويِّ في السَّند: «ولكن تلقى يساره إذا كان فارغًا» [5] (أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ) اليسرى في غير المسجد، أمَّا في المسجد ففي ثوبه، لأنَّه قد قال: إنَّه خطيئةٌ، فلم يأذن فيه، فلو تعذَّر في جهة اليسار لوجود مصلٍّ فيها بصق تحت قدمه أو في ثوبه (فَيَدْفِنُهَا) بالرَّفع [6]، وهو الَّذي في الفرع خبرًا لمبتدأٍ محذوفٍ، أي: فهو يدفنها، وبالنَّصب جواب الأمر، وبالجزم عطفًا على الأمر، أي: فيغيب البصقة بالتَّعميق في باطن أرض المسجد إذا كانت غير متنجِّسةٍ بحيث يأمن الجالس عليها [7] من الإيذاء، فلو كان المسجد غير ترابيٍّ فليدلكها بشيءٍ حتَّى يذهب أثرها البتَّة [8].
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بخاريٍّ وصنعانيٍّ وبصريٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة.
ج1ص422


[1] في هامش (ص): (قوله: «قوله صاحب المُؤلَّف»: بفتح اللَّام المُشدَّدة على صيغة اسم المفعول، والمراد به الكتاب المُؤلَّف المشهور، وليس المراد أنَّه صاحب البخاريِّ لأنَّ ابن حجرٍ لم يذكره في مشايخ البخاريِّ، بل نقل عن البخاريِّ أنَّ وفاة عبد الرَّزَّاق كانت سنة إحدى عشرة ومئتين، قال الشَّارح في المقدِّمة: إنَّ البخاري أدرك عبد الرَّزَّاق، وأراد أن يرحل إليه، وكان يمكنه ذلك؛ يعني: الأخذ عنه، فقِيلَ له: إنَّه مات، فتأخَّر عن التَّوجُّه إلى اليمن، ثمَّ تبيَّن أنَّ عبد الرَّزَّاق كان حيًّا، فصار يروي عنه بواسطةٍ). انتهى عجمي.
[2] في (ص): «مدخل».
[3] في غير (د) و(م): «و».
[4] في (م): «يقع على».
[5] قوله: « إذا كانت جهته فارغةً... ولكن تلقى يساره إذا كان فارغًا» مثبتٌ من (م).
[6] «بالرَّفع»: ليس في (د).
[7] «عليها»: ليس في (د).
[8] «البتَّة»: ليس في (د).