إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه

445- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الإمام [1] (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) هو [2] بكسر الزَّاي وبالنُّون، عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن [3] ابن هُرْمُز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَ: الْمَلَائِكَةُ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ في غير «اليونينيَّة» [4]: ((إنَّ الملائكة)) والجمع المُحلَّى بـ «ال» يفيد الاستغراق (تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ) بضمِّ الميم، أي: ما دام في المكان (الَّذِي صَلَّى فِيه) يحتمل أنَّه قبل صلاة الفرض أو بعد الفراغ منه، بوَّب عليه البيهقيُّ في التَّرغيب في مكث المصلِّي في مُصلَّاه الَّذي صلَّى فيه لإطالة ذكر الله تعالى، قال في «شرح التَّقريب»: وهذا يدلُّ على أنَّ المرادَ الجلوسُ بعد الفراغ من الفرض، وهو ظاهرُ قوله: «في مصلَّاه الَّذي صلَّى فيه» ويكون المرادُ بجلوسه انتظارَ صلاةٍ أخرى لم تأتِ، وهو مُصرَّحٌ به في بعض طرق أبي هريرة عند الإمام أحمد، ولفظه: «منتظر الصَّلاة بعد الصَّلاة كفارسٍ اشتدَّ به فرسه على كشحه، تصلِّي عليه ملائكة الله عزَّ وجلَّ» [5] (مَا لَمْ يُحْدِثْ) بضمِّ أوَّله وسكون ثانيه، أي: ما لم يحصل منه ما ينقض الطَّهارة، فإن أحدث حُرِم استغفارهم ولو استمرَّ جالسًا معاقبةً له لإيذائه لهم برائحته الخبيثة، وهو يدلُّ على أنَّه أشدُّ من [6] النُّخامة لأنَّ لها كفَّارةً وهي الدَّفن بخلافه، وصلاة الملائكة (تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ) ذنوبه (اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ).
ومباحثه تأتي _إن شاء الله تعالى_ في «باب من جلس ينتظر الصَّلاة» [خ¦659] وفيه التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦477]، ومسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ.
ج1ص439


[1] «الإمام»: ليس في (ص) و(م).
[2] «هو»: مثبتٌ من (م).
[3] في هامش (ص): (قوله: «عبد الله» كذا في النُّسخ، وهو تحريفٌ، وصوابه: عبد الرَّحمن بن هرمز كما في «التَّقريب»). انتهى. شيخنا عجمي.
[4] «في غير اليونينيَّة»: مثبتٌ من (م).
[5] قوله: «يحتمل أنَّه قبل صلاة الفرض... تصلِّي عليه ملائكة الله عزَّ وجلَّ » مثبتٌ من (م).
[6] في (ص): «في».