إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا يتفلن أحدكم بين يديه ولا عن يمينه

412- وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، ابن الحارث الحوضيُّ [1] (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (قَتَادَةُ) بن دعامة (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) وللأَصيليِّ: ((أنس بن مالكٍ)) (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ) وفي روايةٍ: ((رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: لَا يَتْفِلَنَّ) بكسر الفاء في الفرع، ويجوز الضَّمُّ، أي: لا يبزقنَّ (أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ) أي: اليسرى، والتَّفل شبيهٌ بالبزق [2] لأنَّ الأوَّل البزق، ثمَّ التَّفل، ثمَّ النَّفث، ثم النَّفخ، وليس في هذا الحديث تقييدٌ بحالة الصَّلاة إِلَّا في رواية آدم الآتية [خ¦413] _إن شاء الله تعالى_ وحديث أنسٍ السَّابق في «باب حكِّ البزاق باليد من المسجد» [خ¦405] وكأنَّه جنح إلى أنَّ المُطلَق محمولٌ على المُقيَّد، وقد جزم النَّوويُّ: بالمنع منه في
ج1ص420
الجهة اليمنى داخل الصَّلاة وخارجها، سواءٌ أكان في المسجد أو غيره، ويؤيِّده ما رواه عبد الرَّزَّاق وغيره عن ابن مسعودٍ: أنَّه كره أن يبصق عن يمنيه وليس في صلاةٍ، وعن عمر بن عبد العزيز أنَّه نهى ابنه عنه مطلقًا، وعن معاذ بن جبلٍ أنَّه [3] قال: ما بصقت عن يميني منذ أسلمت، ونُقِل عن مالكٍ أنَّه قال: لا بأس به؛ يعني: خارج الصَّلاة، وكأنَّ الَّذي خصَّه بحالة الصَّلاة أخذه من علَّة النَّهي المذكورة في رواية همَّامٍ عن أبي هريرة [خ¦416] حيث قال: «فإنَّ عن يمينه [4] مَلَكًا» والله أعلم [5].
ج1ص421


[1] في هامش (ص): (قوله: «الحوضيُّ» هذه النِّسبة إلى الحوض، والمشهور بها أبو عمر حفص بن عمر بن الحارث النَّمريُّ، المعروف بالحوضيِّ، بصريٌّ، يروي عن شعبة والدَّستوائيُّ). انتهى «لباب».
[2] في (د): «بالبزاق».
[3] «أنَّه»: ليس في (د).
[4] في (د) و(ص): «يمينك».
[5] «والله أعلم»: مثبتٌ من (ص).