إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه ولا عن يمينه

408- 409- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ التَّبوذكيُّ البصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((حدَّثنا)) (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن ابن عوفٍ القرشيُّ المدنيُّ (قال: أَخْبَرَنَا) وفي روايةٍ: ((حدَّثنا)) (ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ القرشيِّ الزُّّهريِّ: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) عبد الرَّحمن بن صخرٍ (وَأَبَا سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ الخدريَّ رضي الله عنهما (حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ) المدنيِّ [1] (فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا) بالكاف، أي: النُّخامة، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ((فحتَّها)) بالمُثنَّاة الفوقيَّة بدل الكاف، ومعناهما واحدٌ (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ) أي: رمى بالنُّخامة (فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ) فإنَّ عن يمينه مَلَكًا، وعند ابن أبي شيبة بسندٍ صحيحٍ: فعن يمينه كاتب الحسنات (وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى) ووجه دلالة الحديث على التَّرجمة: أنَّ المخاط والنُّخامة حكمهما واحدٌ لأنَّهما من الفضَلات [2] الطَّاهرة.
ورواته كلُّهم مدنيُّون، إِلَّا موسى بن إبراهيم [3] فبصريٌّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦410]، وكذا مسلمٌ، والله أعلم [4].
ج1ص420


[1] في غير (ص) و(م): «النَّبويِّ».
[2] في هامش (ص): (قوله: «فضلات» بفتح الضَّاد المُعجمَة السَّاقطة، جمع فضْلةٍ _بسكونها_ على القاعدة المُقرَّرة؛ وهي إذا كان الجمع اسمًا ثلاثيًّا ساكن العين غير مدغمها ولا معتلِّها، فإن كانت فاؤه مفتوحةً لزم فتح عينه إتباعًا لفتح فائه؛ نحو: سجْدة وسَجَدات، فإذا كان صفةً؛ نحو: ضخْماتٍ وعبْلاتٍ فبسكون ثانيهما). انتهى عجمي.
[3] في هامش (ص): (قوله: «إلَّا موسى بن إبراهيم» كذا في النُّسخ، والموافق لما مرَّ في السَّند: ابن إسماعيل؛ فليُحرَّر. عجمي).
[4] «والله أعلم»: مثبتٌ من (ص).