إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لما دخل النبي البيت دعا في نواحيه كلها

398- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ) نسبه إلى جدِّه لشهرته به [1] وإِلَّا فأبوه إبراهيم السَّعديُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ (قال: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ وأبي الوقت: ((حدّثنا)) (ابْنُ جُرَيْجٍ) نسبةً إلى جدِّه لشهرته به، واسمُه عبدُ الملك بن عبد العزيز (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (قَالَ: لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم الْبَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا) جمع: ناحيةٍ؛ وهي الجهة (وَلَمْ يُصَلِّ) فيه (حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ) ورواية بلالٍ المثبِت [خ¦397] أرجحُ من نفي ابن عبَّاسٍ هذا، لاسيَّما [2] أنَّ ابن عبَّاسٍ لم يدخل، وحينئذٍ فيكون مرسلًا لأنَّه أسنده عن غيره ممَّن دخل مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم الكعبة، فهو مُرسَل صحابيٍّ (فَلَمَّا خَرَجَ) عليه الصلاة والسلام منه (رَكَعَ) أي: صلَّى (رَكْعَتَيْنِ) فأطلق الجزء وأراد به الكلَّ (فِي قُبُلِ الْكَعْبَةِ) هو [3] ما استقبله منها وهو وجهها، و«قُبُل» [4] بضمِّ القاف والمُوحَّدة، وقد تُسكَّن (وَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (هَذِهِ) أي: الكعبة هي (الْقِبْلَةُ) الَّتي استقرَّ [5] الأمر على استقبالها، فلا تُنسَخ كما نُسِخ بيت المقدس، أو علَّمهم بذلك سنَّةَ موقف الإمام في وجهها دون أركانها وجوانبها الثَّلاثة وإن كان الكلُّ جائزًا، أو أنَّ مِنْ [6] حكم مَنْ [7] شاهد البيت وجوبُ مواجهة عينه [8] جزمًا بخلاف الغائب، أو أنَّ الَّذي أُمِرتم باستقباله ليس هو الحرم كلُّه ولا مكَّة ولا المسجد حول الكعبة، بل الكعبة نفسها.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين مدنيٍّ وصنعانيٍّ ومكِّيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والسَّماع، وأخرجه مسلمٌ في «المناسك» والنَّسائيُّ.
ج1ص414


[1] «لشهرته به»: ليس في (ص) و(م).
[2] في هامش (ص): (قوله: «لا سيمَّا...» إلى آخره، كذا في النُّسخ، وفي هذا التَّركيب حزازةٌ، وقع التَّنبيه عليه قبل ذلك بيسير). انتهى.
[3] في (ب) و(س) و(ص): «و».
[4] «وقُبُل»: مثبتٌ من (م).
[5] في (د): «استمرَّ».
[6] «مِن»: ليس في (د).
[7] «مَنْ»: ليس في (س).
[8] في (د): «مشاهدة عينيه»، وفي هامش (ص): (قوله: «مشاهدة عينه» كذا في النُّسخ، وصوابه: مواجهة عينه كما في «الفتح»). انتهى عجمي.