إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}

(30) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَاتَّخِذُوا}) بكسر الخاء على الأمر، أي: وقلنا لهم: اتِّخذوا ({مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125]) مُدَّعًى [1] يُدعَى عنده، وقال البرماويُّ: موضع صلاةٍ، وتُعقِّب بأنَّه لا يُصلَّى فيه بل عنده، ويترجَّح القول الأوَّل بأنَّه جارٍ على المعنى اللُّغويِّ، والغرض [2] البيت لا المقام لأنَّ مَن صلَّى إلى الكعبة لغير جهة المقام فقد أدَّى فرضه، والأمر في: {واتَّخِذُوا} للاستحباب كما لا يخفى، ومقام إبراهيم هو الحجر الَّذي فيه أثر قدميه [3]، وقال مجاهدٌ: المراد بـ «مقام إبراهيم»: الحرم [4] كلُّه، وقرأ نافعٌ وابن عامرٍ: {وَاتَّخَذُوا} بفتح الخاء بلفظ الماضي عطفًا على {جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا} [البقرة: 125].
ج1ص413


[1] في هامش (ص): (قوله: مُدَّعى: هو بضمِّ الميم وتشديد الدَّال وفتحها؛ اسم مكانٍ، مأخوذٌ من الادِّعاء، «افتعال» من الدُّعاء بمعنى الطَّلب، فهو بمعنى الثُّلاثيِّ المُجرَّد كما هو أحد الأوجه الَّتي ذكروها في قوله تعالى: {وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ} [يس: 57] أي: يطلبون، «افتعال» من الدُّعاء بمعنى الطَّلَب، كما تقرَّر). انتهى عجمي.
[2] في (د): «والفرض».
[3] في غير (م): «قدمه».
[4] في م «الحجر».