إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه شيء

359- وبالسَّندِ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك بن مَخْلدٍ _بفتح الميم_ البصريُّ [1] النَّبيل (عَنْ مَالِكٍ) هو ابن أنس الأصبحيِّ (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بالزَّاي المكسورة والنُّون (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هو [2]: ابن هرمز (الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ) ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ) حالَ كونِهِ (لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ) بالتَّثنية، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: ((على عاتقه)) (شَيْءٌ) زاد مسلمٌ من طريق ابن عُيَيْنَةَ عن أبي الزِّناد: «منه شيءٌ»، و«لا»: نافيةٌ، و«يصلِّي» بإثبات الياء، وهو خبرٌ بمعنى النَّهيِ، وقال ابن الأثير: كذا في الصَّحيحين بإثباتِ الياءِ، وذلك لا يجوزُ لأنَّ حذفها علامة الجزم بـ «لا» النَّاهية [3]، فإن صحَّت الرِّواية فتُحمَل على أنَّ «لا» نافيةٌ [4]. انتهى. وقد صحَّت الرِّواية بذلك فلا وجه للتَّردُّدِ، وقد رواه الدَّار قطني في «غرائب مالكٍ»: «لا يصلِّ» بغير ياءٍ، ومن طريق عبد الوهَّاب بن عطاءٍ عن مالكٍ بلفظ: «لا يصلِّينَّ» بزيادة نون التَّوكيد [5]، وهو عند الإسماعيليِّ بلفظ: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم»، والنَّهيُ المذكور ليس محمولًا على التَّحريم، فقد ثبت: «أنَّه صلى الله عليه وسلم صلَّى في ثوبٍ واحدٍ كان أحد طرفيه على بعض [6] نسائه وهي
ج1ص390
نائمةٌ»، ومعلومٌ أنَّ الطَّرف الَّذي هو لابسه من الثَّوب غير متَّسعٍ لأن يتَّزر به، ويفضل منه ما كان على عاتقه، قاله الخطَّابي فيما نقلوه عنه، لكن قال في «الفتح»: إنَّ فيه نظرًا لا يخفى. نعم؛ نقل السُّبكي وجوبه عن نصِّ الشَّافعيِّ واختاره، لكنَّ المعروف عن الشَّافعيَّة خلافه، وعن أحمد: لا تصحُّ صلاة مَن قدر على ذلك فتركه، جعله شرطًا، وعنه: تصحُّ ويأثمُ، جعله واجبًا مستقلًا.
وفي الحديث: التَّحديث والعنعنة.
ج1ص391


[1] في (ص) و(م): «المصريُّ»، وهو تحريفٌ، وفي هامش (ص): (قوله: «المصريُّ» كذا في النَّسخ، وصوابه: البصريُّ؛ بالموحِّدة كما في «التَّقريب»). انتهى.
[2] «هو»: ليس في (د) و(س).
[3] «بلا النَّاهية»: ليس في (د).
[4] في هامش (ص): (قوله: «فتحمل على أنَّ «لا» نافيةٌ» أي: أو ناهيةٌ، والياء الَّتي هي لام الكلمة حُذفَت، وهذه الياء الموجودة إشباعٌ، أو مبنيٌّ على قول من يكتفي بحذف الحركة المُقدَّرة ويقرُّ حرف العلَّة على حاله؛ كقوله: ألم يأتيك... البيت). انتهى «تقرير» ع ش.
[5] في (د): «التَّأكيد».
[6] في (م): «أحد».