إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان

510- وبالسَّند [1] قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام رضي الله عنه (عَنْ أَبِي النَّضْرِ) بفتح النُّون وسكون الضَّاد المُعجَمة، سالم بن أبي أميَّة (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين فيهما (عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون المُهمَلة وكسر العين، الحضرميِّ المدنيِّ (أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ) الجهنيَّ الأنصاريَّ الصَّحابيَّ رضي الله عنه (أَرْسَلَهُ) أي: بُسْرًا (إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ) بضمِّ الجيم وفتح الهاء، عبد الله الأنصاريِّ (يَسْأَلُهُ: مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي؟) أي: أمامه بالقرب منه مقدار سجوده، أو [2] مقدار ثلاثة أذرعٍ بينه وبينه، أو رميةٌ [3] بحجرٍ [4] (فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم): (لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا) أي: الَّذي (عَلَيْهِ) زاد الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((من الإثم))، قال في «الفتح»: وليست هذه الزِّيادة في شيءٍ من الرِّوايات غيره، والحديث في «المُوطَّأ» وباقي «السُّنن» و«المسانيد» و«المُستخرَجات» بدونها، قال: ولم أرَها في شيءٍ من الرِّوايات مُطلَقًا، لكن في «مُصنَّف ابن أبي شيبة»: يعني: من الإثم، فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل «البخاريِّ» حاشيةً، فظنَّها الكُشْمِيْهَنِيِّ أصلًا لأنَّه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفَّاظ، بل كان راويةً [5]، وهي ثابتةٌ في «اليونينيَّة» من غير عزوٍ، وجملة «ماذا» في موضع نصبٍ سادَّةً [6] مسدَّ مفعولي «يعلم»، وجواب «لو» قوله: (لَكَانَ أَنْ يَقِفَ) أي: لو يعلم المارُّ ما الَّذي عليه من الإثم في مروره بين يدي المصلِّي لكان وقوفه (أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ) نصب خبر «كان»، وفي روايةٍ: ((خيرٌ)) بالرفع اسمها (مِنْ أَنْ يَمُرَّ) أي: من مروره (بَيْنَ يَدَيْهِ) أي: المصلِّي؛ لأنَّ عذاب الدُّنيا وإن عَظُمَ يسيرٌ، قال مالكٌ بالسَّند السَّابق: (قَالَ أَبُو النَّضْرِ) سالم بن أبي أميَّة: (لَا أَدْرِي أَقَالَ) بهمزة الاستفهام، ولأبي ذَرٍّ: ((قال)) أي: بُسْر بن سعيدٍ (أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً)؟ وللبزَّار: «أربعين خريفًا»، وفي «صحيح ابن حبَّان» عن أبي هريرة: «مئة [7] عامٍ»، وكلُّ هذا يقتضي كثرة ما فيه من الإثم.
وفي هذا الحديث: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وتابعيٌّ وصحابيَّان، ورجاله ستَّةٌ، وأخرجه بقية السِّتَّة.
ج1ص471


[1] في (م): «به».
[2] في (م): «و».
[3] في (م): «برمية».
[4] في (د): «حجر».
[5] في (ص): «رواية».
[6] في (د): «سدَّ».
[7] قوله: «أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً... عن أبي هريرة: مئة» سقط من (ص).