إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس

509- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو [1] المُقعَد البصريُّ، المُتوفَّى بها [2] سنة أربعٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان العنبريُّ البصريُّ [3]، المُتوفَّى سنة ثمانين ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ) بن عُبَيْدٍ _بالتَّصغير_ ابن دينارٍ البصريُّ، المُتوفَّى سنة تسعٍ وثلاثين ومئةٍ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ) بكسر الهاء وتخفيف اللَّام، العدويِّ التَّابعيِّ الجليل (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السَّمَّان (أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ) سعد [4] بن مالكٍ الخدريَّ رضي الله عنه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ [5] صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم ح) مُهمَلةٌ للتَّحويل، وهي ساقطةٌ من «اليونينيَّة».
و [6] قال البخاريُّ: (وَحَدَّثَنَا آدَمُ) ولغير أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: ((آدم بْنُ أَبِي إِيَاسٍ)) (قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ) القيسيُّ [7] البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ) ذكوان (السَّمَّانُ) المذكوران، وقرن المؤلِّف رواية يونس برواية سليمان، وساق لفظه دون لفظ يونس (قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ) رضي الله عنه (فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ يُصَلِّي إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ شَابٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ) قِيلَ: هو الوليد بن عقبة بن أبي مُعْيَطٍ كما أخرجه [8] أبو نُعيمٍ شيخ المؤلِّف في «كتاب الصَّلاة»، وقِيلَ غيره (أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ) بالجيم والزَّاي من الجواز (فَدَفَعَ [9] أَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ رضي الله عنه (فِي صَدْرِهِ، فَنَظَرَ الشَّابُّ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا) بفتح الميم والغين المُعجَمة، أي: طريقًا يمكنه المرور منها (إِلَّا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعَادَ لِيَجْتَازَ فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ أَشَدَّ مِنَ) الدَّفعة [10] (الأُولَى، فَنَالَ) الشَّابُّ؛ بالفاء والنُّون (مِنْ أَبِي سَعِيدٍ) أي: أصاب من عرضه بالشَّتم (ثُمَّ دَخَلَ) الشَّابُّ (عَلَى مَرْوَانَ) بن الحكم الأمويِّ، المُتوفَّى سنة خمسٍ وستِّين، وهو ابن ثلاثٍ وستِّين سنةً (فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِيَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ خَلْفَهُ عَلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ) مروان لأبي سعيدٍ: (مَا لَكَ وَلاِبْنِ أَخِيكَ) أي: في
ج1ص470
الإسلام (يَا أَبَا سَعِيدٍ؟) وهو يردُّ على من قال: إنَّ المارَّ هو [11] الوليد بن عقبة لأنَّ أباه عقبة قُتِل كافرًا، وقوله: «ما» مُبتدَأٌ، وخبره «لك»، و«لابن أخيك»: عُطِفَ عليه بإعادة الخافض (قَالَ) أبو سعيدٍ رضي الله عنه: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يَقُولُ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ) قال القرطبيُّ رحمة الله عليه: بالإشارة ولطيف المنع (فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ) بكسر اللَّام الجازمة وسكونها، قال النَّوويُّ رحمة الله عليه: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بوجوب هذا الدَّفع، بل صرَّح أصحابنا رحمهم الله تعالى بأنَّه مندوبٌ. نعم قال أهل الظَّاهر بوجوبه، ونقل البيهقيُّ عن الشَّافعيِّ _رحمهما الله تعالى_ أنَّ المراد بالمُقاتَلة: دفعٌ أشدُّ من الدَّفع الأوَّل، وقال أصحابنا: يردُّه بأسهل الوجوه، فإن أبى فبأشدَّ، ولو أدَّى إلى قتله فقتله [12] فلا شيء عليه لأنَّ الشَّارع أباح له [13] مقاتلته، والمُقاتَلة المُباحة لا ضمان فيها، وليس المُراد المُقاتَلة بالسِّلاح، ولا بالمشي إليه، بل والمصلِّي بمحلِّه بحيث تناله يده، ولا يكون عمله في مُدافَعته كثيرًا (فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ) أي: إنَّما فعله فعل شيطانٍ، وإطلاق «الشَّيطان» على مارد الإنس سائغٌ على سبيل المجاز، والحصر بـ «إنَّما» للمُبالَغة، فالحكم للمعاني لا للأسماء لأنَّه [14] يستحيل أن يصير المارُّ شيطانًا بمروره بين يدي المصلِّي.
ورواة هذا الحديث الثَّمانية بصريُّون، إلَّا أبا صالحٍ فإنَّه مدنيٌّ، وآدم فإنَّه عسقلانيٌّ، وفيه التَّحويل والتَّحديث والعنعنة والقول والرُّؤية [15]، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «صفة إبليس لعنة الله عليه» [خ¦3274]، ومسلمٌ وأبو داود في «الصَّلاة».
ج1ص471


[1] في (د): «معمر»، وهو تحريفٌ.
[2] «بها»: ليس في (م).
[3] في (د): «المصريُّ»، وهو تحريفٌ.
[4] «سعد»: سقط من (د).
[5] في (د): «رسول الله».
[6] «و»: مثبتٌ من (م).
[7] في (م): «العبسيُّ»، وهو خطأٌ.
[8] في (ب) و(س): «خرَّجه».
[9] في (د): «فدفعه».
[10] «الدَّفعة»: سقط من (د).
[11] «هو»: سقط من (د).
[12] «فقتله»: سقط من (م).
[13] «له»: سقط من (د).
[14] في (م): «لا»، وليس بصحيحٍ.
[15] في (م): «الرِّواية»، وهو تحريفٌ.