إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: خرج علينا رسول الله بالهاجرة فأتي بوضوء

499- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج الواسطيُّ، ثمَّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ) بفتح العين في «عَونٍ»، وضمِّ الجيم وفتح الحاء المُهمَلة في «جُحَيفة» (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) أبا جحيفة وهب بن عبد الله (قَالَ) وللأَصيليِّ: ((يقول)): (خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((النَّبيُّ)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم بِالْهَاجِرَةِ) وقت شدَّة الحرِّ عند قيام الظَّهيرة (فَأُتِيَ) بضمِّ الهمزة (بِوَضُوءٍ) بفتح الواو، أي: بماءٍ (فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى) بالفاء، وفي روايةٍ: ((وصلَّى)) (بِنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ) جمعًا في وقت الأولى (وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ) جملةٌ حاليَّةٌ (وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ) وغيرهما (يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا) أي: من وراء العنزة، ولابدَّ من تقدير: «وغيرهما» للمُطابَقة، ففيه حذفٌ، ومثله قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} [الحديد: 10] قال البيضاويُّ: وقسيم «مَنْ أنفق» محذوفٌ لوضوحه ودلالة ما بعده عليه، أو هو من إطلاق اسم الجمع [1] على التَّثنية، كما وقع مثله في فصيح الكلام، وحينئذٍ فلا يحتاج إلى تقديرٍ، وقول الحافظ ابن حجرٍ: كأنَّه [2] أراد الجنس، تعقَّبه العينيُّ بأنَّه إذا أُريد به جنس المرأة و [3] جنس الحمار فيكون تثنيةً أيضًا، وحينئذٍ فلا مُطابَقة، قال: وقول ابن مالكٍ: أراد المرأة والحمار وراكبه، فحذف الرَّاكب لدلالة الحمار عليه، ثمَّ غلب تذكير [4] الرَّاكب المفهوم على تأنيث المرأة، وذا العقل على الحمار، فقال: «يمرُّون»، وقد وقع الإخبار عن مذكورٍ ومحذوفٍ في قولهم: راكب البعير طليحان [5]، أي: البعير وراكبه، فيه تعسُّفٌ وبُعْدٌ.
ج1ص466


[1] في هامش (ص): (قوله: «من إطلاق اسم الجمع» ليس المُراد بـ «اسم الجمع» الاسم الاصطلاحيَّ، بل الإضافة بيانيَّةٌ؛ أي: اسمٌ هو الجمع، وعبارة «الفتح»: أو في «يمرُّون» إطلاق صيغة الجمع على الاثنين، وفيه بعد ذلك تسامحٌ، وهو إطلاق جمع المُذكَّر على غيره). انتهى عجمي.
[2] في (د): «لأنَّه».
[3] «جنس المرأة و»: سقط من (م).
[4] في (م): «بذكر».
[5] في (م): «طريحان»، وفي هامش (ص): (قوله: «طليحان»، طَلَحَ البعير كمَنَعَ: أعيا، وزيد بعيره: أتعبه، وراكب النَّاقة طليحان؛ أي: هو والنَّاقة. انتهى «قاموس»، وفي بعض النُّسخ: طريحان بالرَّاء، وهو تحريفٌ). انتهى عجمي.