إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: قم أبا تراب قم أبا تراب

441- وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين، ابن جميلٍ الثَّقفيُّ، اسمه يحيى، وقتيبةُ لقبٌ غلب عليه وعُرِف به (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المُهمَلة والزَّاي، الموصوف بأنَّه لم يكن بالمدينة [1] أفقه منه بعد مالكٍ (عَنْ) أبيه (أَبِي حَازِم) سَلَمة؛ بفتح اللَّام، ابن دينارٍ الأعرج (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) هو ابن مالكٍ الأنصاريِّ (قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم بَيْتَ) ابنته (فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا) ابن عمِّه ابن أبي طالبٍ (فِي الْبَيْتِ فَقَالَ) لها: (أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟) ولم يقل: أين زوجك؟ ولا ابن عمِّ أبيك؟ استعطافًا لها على تذكُّر القرابة القريبة بينهما لأنَّه فهم أنَّه جرى بينهما شيءٌ (قَالَتْ) ولابن عساكر: ((وقالت)) وللأَصيليِّ: ((فقالت)) أي: فاطمة رضي الله عنها: (كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي) من باب [2] «المُفَاعَلة» الموضوع لمشاركة [3] اثنين (فَخَرَجَ، فَلَمْ) بالفاء، وللأَصيليِّ: ((ولم)) (يَقِلْ عِنْدِي) بفتح أوَّله وكسر القاف، مضارعُ «قال» من القيلولة؛ وهي نوم نصف النَّهار، وللأَصيليِّ وابن عساكر: ((يُقِل)) بضمِّ أوَّله (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم لإِنْسَانٍ: انْظُرْ أَيْنَ هُوَ) وعند الطَّبرانيِّ: فأمر إنسانًا معه، قال الحافظ ابن حجرٍ: يظهر لي أنَّه سهلٌ [4] راوي الحديث لأنَّه لم يذكر أنَّه كان معه غيره، وهذا لا ينافي ما وقع عنده في «الأدب» [خ¦6204]: فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لفاطمة: «أين ابن عمِّك؟» قالت: في المسجد؛ لأنَّه يحتمل أن يكون المرادُ من قوله: «انظر أين هو» المكانَ لمخصوص من المسجد (فَجَاءَ) ذلك
ج1ص437
الإنسان (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) إلى المسجد ورآه (وَهْوَ مُضْطَجِعٌ) جملةٌ وقعت حالًا، وكذا قوله: (وقَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ) بكسر الشِّين، أي: جانبه (وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يَمْسَحُهُ [5] عَنْهُ وَيَقُولُ: قُمْ) يا (أَبَا تُرَابٍ، قُمْ) يا (أَبَا تُرَابٍ) بحذف حرف النِّداء المُقدَّر. واستُنبِط منه: الملاطفة بالأصهار، ونوم غير الفقراء في المسجد، وغير ذلك من وجوه الانتفاعات المباحة، وجواز التَّكنية بغير الولد.
ورواته الأربعة مدنيُّون إِلَّا شيخ المؤلِّف فبلخيٌّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الاستئذان» [خ¦6280] وفي «فضل عليٍّ» [خ¦3703]، ومسلمٌ في «الفضائل».
ج1ص438


[1] في (ب) و(س): «في المدينة».
[2] «باب»: ليس في (م).
[3] في (م): «لمشاركته».
[4] في (ص): «سعد»، وهو خطأ.
[5] في (د): «يسحُّه»، وهو تحريفٌ.