إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب

(53) (بابُ) حكم (الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الْخَسْفِ) بالجمع، وللأَصيليِّ: ((في موضع)) بالإفراد (وَ) موضع نزول (الْعَذَابِ) من باب عطف العامِّ على الخاصِّ لأنَّ الخسف من جملة العذاب (وَيُذْكَرُ) ممَّا وصله ابن أبي شيبة (أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ بِخَسْفِ بَابِلَ) بعدم الصَّرف، قال الأخفش: لتأنيثه، وقال البيضاويُّ: والمشهور أنَّه بلدٌ من سواد الكوفة. انتهى. وقِيلَ: المراد بالخسف المذكور ما في قوله تعالى: {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ} الآية [النحل: 26] وذلك أنَّ نمروذ بن كنعان بنى الصَّرح ببابل _سُمْكه خمسةُ آلافِ ذراعٍ_ ليترصَّد أمر السَّماء، فأهبَّ الله الرِّيح، فخرَّ عليه وعلى قومه فهلكوا، قِيلَ: وبات النَّاس ولسانهم سريانيٌّ، فأصبحوا وقد تفرَّقت لغاتهم [1] على اثنين وسبعين لسانًا، كلٌّ يبلبل بلسانه، فسُمِّي الموضع بابل.
ج1ص433


[1] في (ب) و(س): «لغتهم».