إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا

427- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) بالمُثلَّثة ثمَّ فتح النُّون المُشدَّدة (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، ولابن عساكر: ((عن عائشة أُمِّ المؤمنين)) (أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ) رملة بنت أبي سفيان بن حرب [1] (وَأُمَّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أميَّة رضي الله عنهما (ذَكَرَتَا) بلفظ التَّثنية للمُؤنَّث، وللمُستملي والحَمُّويي: ((ذكرا)) بالتَّذكير، ولعلَّه سبقُ قلمٍ من النَّاسخ كما [2] لا يخفى (كَنِيسَةً) بفتح الكاف، أي: معبدًا للنَّصارى (رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ) بنون الجمع على أنَّ أقلَّ الجمع اثنان، أو على أنَّه كان معهما غيرهما من النِّسوة، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: ((رأتاها)) بالمُثنَّاة الفوقيَّة بضمير التَّثنية على الأصل، وفي روايةٍ: ((رأياها)) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة (فِيهَا تَصَاوِيرُ) أي: تماثيل، والجملة في موضع نصبٍ صفةٌ لـ «كنيسة» (فَذَكَرَتَا ذلك لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) وسقط ذلك لغير أبي ذَرٍّ [3] (فَقَالَ: إِنَّ أُولَئِكَ) بكسر الكاف لأنَّ الخطاب لمُؤنَّثٍ، وقد تُفتَح (إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ) عُطِف على قوله: «كان»، وجواب «إذا» قوله: (بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِيْكَ الصُّوَرَ) بكسر المُثنَّاة الفوقيَّة وسكون التَّحتيَّة، كذا في رواية الحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ كما في الفرع وأصله [4]، وعزاها في «الفتح» للمُستملي، وفي رواية أبي ذَرٍّ وابن عساكر كما في الفرع وأصله [5]: ((تلك)) باللَّام بدل المُثنَّاة التَّحتيَّة (فَأُولَئِكِ) بكسر الكاف، وقد تُفتَح (شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) بكسر الشِّين المُعجمَة، جمع: شَرٍّ كبحرٍ وبحارٍ، وأمَّا أشرارٌ فقال السَّفاقسيُّ: جمع: شِرٍّ كزِنْدٍ وأزنادٍ، وإنَّما فعل سلفهم [6] ذلك ليتأنَّسوا برؤية تلك الصُّور، ويتذكَّروا أحوالهم الصَّالحة ليجتهدوا كاجتهادهم، ثمَّ خلف من بعدهم خلْفٌ جهلوا مرادهم، ووسوس لهم الشَّيطان أنَّ أسلافهم [7] كانوا يعبدون هذه [8] الصُّور ويعظِّمونها فعبدوها، فحذَّر عليه الصلاة والسلام عن مثل ذلك سدًّا للذَّريعة المؤدِّية إلى ذلك، أمَّا مَن اتَّخذ مسجدًا في جوارِ صالحٍ وقصد التَّبرُّك بالقرب منه، لا للتَّعظيم له ولا للتَّوجُّه إليه، فلا يدخل في الوعيد المذكور.
ورجال هذا الحديث بصريُّون، وفيه: التَّحديث بالجمع، والإخبار بالإفراد والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «هجرة الحبشة» [خ¦3873]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، وكذا النَّسائيُّ.
ج1ص430


[1] في (د): «أبي سفيان صخرٍ»، وفي هامش (ص): (قوله: «ابن صخر» كذا في النُّسخ، وصوابه: حذف «ابن» لأنَّ أبا سفيان اسمُه صخرٌ، وأبوه حربٌ بلا شكٍّ). انتهى عجمي.
[2] في (ص) و(م): «ناسخ لما».
[3] «وسقط ذلك لغير أبي ذَرٍّ»: مثبتٌ من (م).
[4] «وأصله»: مثبتٌ من (م).
[5] «وأصله»: مثبتٌ من (م).
[6] في (م): «أسلافهم».
[7] في (د): «أسلافكم».
[8] في (ص): «تلك».