إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان النبي يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله

426- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ [1] (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الأَشْعَثِ) بالمُعجمَة ثمَّ المُهمَلة ثمَّ المُثلَّثة (بْنِ سُلَيْمٍ) بضمِّ السِّين المُهمَلة وفتح اللَّام (عَنْ أَبِيهِ) سُلَيْمٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يُحِبُّ التَّيَمُّنَ) أي: البداءة باليمين (مَا اسْتَطَاعَ) أي: مادام مستطيعًا، واحترز به عمَّا لا يُستطاع فيه التَّيمُّن شرعًا: كالخروج من المسجد، والدُّخول للخلاء، وتعاطي المستقذرات كالاستنجاء والتَّمخُّط، أو «ما»: موصولةٌ، بدلٌ من «التَّيمُّن»، و«المحبَّة» [2] وإن كانت من الأمور الباطنة فلعلَّها فهمت بالقرائن حبَّه لذلك، أو أخبرها عليه الصلاة والسلام به (فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ فِي طُهُورِهِ) بضمِّ الطَّاء، أي: طهره (وَ) في (تَرَجُّلِهِ) بالجيم (و) في َ (تَنَعُّلِهِ) بتشديد العين، أي: تمشيطه الشَّعر ولبسه النَّعل، وعمَّ [3] بقوله: «في شأنه كلَّه» ثمَّ خصَّ هذه الثَّلاثة بالذِّكر اهتمامًا بشأنها [4]، والجارُّ وتاليه [5] بدلٌ من «شأنه» بدل البعض من الكلِّ، و«في شأنه»: متعلِّقٌ بـ «التَّيمُّن»، أو بالمحبَّة، أو بهما، فيكون من باب التَّنازع.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف في «اللِّباس» [خ¦5854] و«الأطعمة» [خ¦5381]، وكذا [6] أخرجه غيره _كما مرَّ_ في «باب التَّيمُّن في الوضوء والغسل» [خ¦168].
ج1ص429


[1] «الواشحيُّ»: مثبتٌ من (م).
[2] في هامش (ص): (قوله: «والمحبَّة»: لا يخفى ما في هذا التَّركيب من القلاقة، والأولى أن يقال: والمحبَّة من الأمور الباطنيَّة، فلعلَّها... إلى آخره). انتهى عجمي.
[3] في (د): «وعمَّم».
[4] في (م): «بها».
[5] في هامش (ص): (قوله: «والجارُّ وتاليه» فيه مسامحةٌ، وعبارة البرماويِّ قوله: في طهوره، هو ما بعده بدلٌ من «شأنه»). انتهى عجمي.
[6] في (ص): «قد».