إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: هل ترون قبلتي هاهنا؟!فوالله ما يخفى علي

418- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ الكلاعيُّ الدِّمشقيُّ الأصل (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بكسر الزَّاي وتخفيف النُّون، عبد الله بن ذكوان القرشيِّ المدنيِّ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمزٍ المدنيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ) ولأبي الوقت: ((عن النَّبيِّ)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَ: هَلْ تَرَوْنَ؟!) بفتح التَّاء، والاستفهام إنكاريٌّ، أي: أتحسبون (قِبْلَتِي هَهُنَا) وأنَّني لا أرى [1] إِلَّا ما في هذه الجهة (فَوَاللهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ) أي: في جميع الأركان، أو المراد: في سجودكم؛ لأنَّ فيه غاية الخشوع، وبالسُّجود صُرِّح في «مسلمٍ» (وَلَا) يخفى عليَّ (رُكُوعُكُمْ) إذا كنت في الصَّلاة مستدبرًا لكم فرؤيتي لا تختصُّ بجهة قبلتي هذه، وإذا قلنا: إنَّ الخشوع المراد به الأعمّ، فيكون ذكر الرُّكوع بعده من باب ذكر الأخصِّ بعد الأعمِّ (إِنِّي لأَرَاكُمْ) بفتح الهمزة، بدلٌ من جواب القسم وهو قوله: «ما يخفى...» إلى آخره، أو بيانٌ له (مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي) رؤيةٌ حقيقيَّةٌ [2] أختصُّ بها عليكم، والرُّؤية لا يُشتَرط لها [3] مواجهةٌ ولا مقابلةٌ، وإنَّما تلك [4] أمورٌ عاديَّةٌ يجوز حصول الإدراك مع عدمها عقلًا، أو كانت له عليه الصلاة والسلام عينان بين كتفيه مثل سمِّ الخياط يبصر بهما لا تحجبهما الثِّياب، أو غير ذلك ممَّا ذكرته في «المواهب اللُّدنيَّة بالمنح المحمَّديَّة»، وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة».
ج1ص423


[1] في (ص): «أدري».
[2] في (ب) و(م): «حقيقة».
[3] في (ص): «يختصُّ لها»، وفي (م): «يختصُّ بها».
[4] في (د): «فلك»، وهو تحريفٌ.