إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث جابر: أن رسول الله كان ينقل معهم الحجارة للكعبة

364- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ) المروزيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ) بفتح الرَّاء وسكون الواو، ابن عبادة التِّنِّيسيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ) المكِّيُّ (قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) بفتح العين، الجمحيُّ [1] (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ، حال كونه (يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم
ج1ص392
كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ) أي: مع قريشٍ (لِلْكَعْبَةِ) أي: لبنائها، وكان عمره عليه السلام إذ ذاك خمسًا وثلاثين سنةً، وقِيلَ: كان قبل المبعث بخمس عشرة سنةً، وقِيلَ: كان عمره خمس عشرة سنةً (وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ) ولابن عساكر: ((وعليه إزارٌ)) بغير ضميرٍ، والجملة حاليَّةٌ بالواو، وفي بعض الأصول: بغير واوٍ (فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ) بالرَّفع عطف بيانٍ: (يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ) لكان أسهل [2] عليك، أو «لو» بمعنى التَّمنِّي، فلا جواب لها (فَجَعَلْتَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((فجعلته)) بالضَّمير، أي: الإزار (عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الْحِجَارَةِ) أي: تحتها (قَالَ) أي [3]: جابرٌ أو مَن حدَّثه (فَحَلَّهُ) أي: حلَّ عليه الصلاة والسلام الإزار (فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ) عليه الصلاة والسلام حال كونه (مَغْشِيًّا) بفتح الميم وسكون الغين المُعجَمة، أي: مُغمًى (عَلَيْهِ) أي: لانكشاف عورته لأنَّه عليه الصلاة والسلام كان مجبولًا على أحسن الأخلاق من الحياء الكامل، حتَّى كان أشدَّ حياءً من العذراء في خدرها؛ فلذلك غُشِي [4] عليه، ورُوِيَ ممَّا هو في غير «الصَّحيحين»: «أنَّ الملك نزل عليه فشدَّ عليه إزاره» (فَمَا رئيَ) بضمِّ الرَّاء فهمزةٍ مكسورةٍ فمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ مفتوحةٍ، أو بكسر الرَّاء فياءٍ ساكنةٍ فهمزةٍ مفتوحةٍ (بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا) بالنَّصب على الحال مفعولٌ لـ «رأى» [5]، وعند الإسماعيليِّ: «فلم يتعرَّ بعد ذلك» (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) فإن قلت: ما الجمع بين حديث الباب وما ذكره ابن إسحاق من [6] أنَّه صلى الله عليه وسلم تعرَّى وهو صغيرٌ عند حليمة [7]، فلكمه لاكمٌ فلم يَعُدْ يتعرَّى بعد ذلك [8] ؟ أُجيب: بأنَّه إن ثبت حُمِلَ النَّفي فيه [9] على أنَّ التَّعرِّي لغير ضرورةٍ عاديَّةٍ، والَّذي في حديث الباب على الضَّرورة العاديَّة، والنَّفي فيها على الإطلاق، أو يتقيَّد بالضَّرورة الشَّرعيَّة، كحالة النَّوم مع الزَّوجة أحيانًا، واستُنبِط من الحديث: منع بدوِّ العورة إِلَّا ما رخِّص من رؤية الزَّوجات لأزواجهنَّ عُراةً. ورواة هذا الحديث مابين تنِّيسيٍّ ومروزيٍّ ومكِّيٍّ، وفيه: التَّحديث والسَّماع، ورواية جابرٍ له من مراسيل الصَّحابة لأنَّ ذلك كان قبل البعثة، فإمَّا أن يكون سمع ذلك من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، أو من بعض مَن حضر ذلك من الصَّحابة، وقد اتَّفقوا على الاحتجاج بمُرسَل الصَّحابيِّ إِلَّا ما تفرَّد به أبو إسحاق الإِسْفَرَايينيُّ، لكن في السِّياق ما يُستأنَس به لأخذ ذلك من العبَّاس، فلا يكون مُرسَلًا.
ج1ص393


[1] في (م): «الحجبيُّ»، والمثبت هو الصَّواب.
[2] في (د): «يسهل».
[3] «أي»: مثبتٌ من (م).
[4] في (س): «عُشِيَ»، وهو تصحيفٌ.
[5] زيد في (م): «مفعولٌ ثانٍ لرأى»، ولا يصحُّ.
[6] «من»: ليس في (ص) و(م).
[7] «فيه»: ليس في (د).
[8] «بعد ذلك»: ليس في (ص) و(م).
[9] «فيه»: ليس في (د).