إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن رجلين من أصحاب النبي خرجا من عند النبي في ليلة مظلمة

3639- وبه قال [1]: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثنا)) وفي نسخة وهي التي في «اليونينية»: ((باب)) بالتنوين من غير ترجمة ((حدَّثنا)) (مُحَمَّدُ
ج6ص74
بْنُ الْمُثَنَّى) العَنَزيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذٌ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) هشامُ بنُ عبد الله الدَّستوائيُّ [2] (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامةَ قال: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ) ولأبي ذرٍّ: ((عن أنس)) (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلَيْنِ) أُسيد بن الحُضير وعبَّاد بن بِشْر (مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ) بكسر اللَّام (وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَيْنِ، يُضِيآنِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا) إكرامًا لهما وإظهارًا لسِرِّ قوله: «بَشِّرِ المشَّائينَ في الظُّلَمِ للمساجد بالنورِ التامِّ يومَ القيامة» فجعل [3] لهما ممَّا ادخر في الآخرة (فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) نورٌ (وَاحِدٌ) يُضيءُ له (حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ) وعند عبد الرزاق في «مصنفه»: «أنَّ أُسيد بن حُضير ورجلًا من الأنصار تحدَّثا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ذهب مِنَ الليل ساعة في ليلة شديدة الظُّلمة، ثم خرجا وفي يد كلِّ واحد منهما عصية، فأضاءتْ عصا أحدهما حتى مشيا في ضوئِها، حتى إذا افترقت بهما الطريق أضاءتْ عصا الآخر، فمشى كلُّ واحدٍ منهما في ضوء عصاه حتى بلغ أهله».
وأخرج البخاريُّ في «تاريخه»: عن حمزةَ الأسلميِّ قال: «كنَّا عند [4] النبيِّ صلى الله عليه وسلم في سفر، فتفرَّقنا في ليلة ظلماء، فأضاءَتْ أصابعي حتى جمعوا عليها ظَهْرهم وما هلك منهم وإنَّ أصابعي لتنير» ويأتي مزيدٌ لِمَا ذكرته هنا في «مناقب أُسيد وعبَّاد» [خ¦3805] إن شاء الله تعالى بعونه وقوَّته.
ج6ص75


[1] «وبه قال»: مثبت من (ب) و(س).
[2] زيد في (م): «قال حدثنا أبي».
[3] في (ب) و(س): «فعجل».
[4] في (ب): «مع».