إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين

3524- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُوالنُّعْمَانِ) محمَّدُ بن الفضل السدوسيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاحُ اليَشكُريُّ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة جعفرُ بن أبي وحشيَّةَ، واسمُه: إياسُ اليَشكُريُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ: إِذَا سَرَّكَ) بسين مهملة وتشديد الراء (أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ الْعَرَبِ؛ فَاقْرَأْ مَا فَوْقَ الثَّلَاثِينَ وَمِئَةٍ) من الآيات (فِي «سُورَةِ الْأَنْعَامِ»: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ}) بناتِهِم مخافةَ الفقر ({سَفَهًا}) نُصْبَ على الحال، أي: ذوي سَفَهٍ ({بِغَيرِ عِلْمٍ}) لأنَّ الفقرَ وإن كان ضررًا إلَّا أنَّ القتلَ أعظمُ منه، وأيضًا فالقتلُ ناجزٌ وذلك الفقرُ موهومٌ، فالتزام أعظم المضارِّ على سبيل القطعِ حذرًا مِن ضررٍ موهومٍ لا ريبَ أنَّه سَفاهةٌ، وهذِه السفاهةُ [1] إنَّما تولَّدتْ من عَدَمِ العِلم بأنَّ الله رازقُ أولادِهم، ولا شكَّ أنَّ الجهلَ مِن أعظم المنكراتِ والقبائح (إِلَى قَوْلِهِ: {قَدْ ضَلُّوا}) عنِ الحقِّ ({وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [الأنعام: 140] ) والفائدةُ في قوله: {وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} بعد قوله: {قَدْ ضَلُّوا} الإشارةُ إلى أنَّ الإنسانَ قد يَضِلُّ عنِ الحقِّ ويعودُ إلى الاهتداء، فبيَّنَ أنَّهم قد ضلُّوا ولم يحصل لهمُ الاهتداءُ قطُّ، وهذا نهايةُ المبالغة في الذمِّ، والآيةُ نزلت في ربيعةَ ومُضَرَ وبعضِ العرب وهم غيرُ كِنانةَ.
والحديث من أفراد البخاريِّ.
ج6ص18


[1] «وهذه السفاهة»: مثبت من (د) و(س).