إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: رأيت عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي يجر قصبه في النار

3521- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُوالْيَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ)
ج6ص17
هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلمٍ أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: الْبَحِيرَةُ) بفتح الموحَّدة وكسر المهملة «فعيلة» بمعنى «مفعولة» هي (الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا) أي: لبنُها (لِلطَّوَاغِيتِ) بالمثنَّاة الفوقيَّة، أي: لأجل الطواغيت، جمع «طاغوت» وهو الشيطانُ، وكلُّ رأسٍ في الضلال، والمراد هنا: الأصنام (وَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ) تعظيمًا للطواغيت (وَالسَّائِبَةُ) هي (الَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا) يتركونَها (لِآلِهَتِهِمْ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ) ولا تُركَب، وكان الرجل يجيءُ بها إلى السَّدَنة فيتركُها عندَهم (قَالَ) سعيدُ بنُ المسيَّبِ بالإسناد السابق: (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه: (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَيٍّ الْخُزَاعِيَّ) وسقط لأبي ذرٍّ «بْنِ لُحيٍّ» [1]، وهذا [2] مغايرٌ لما سبقَ مِنْ نَسَبِ عمرِو بنِ لُحيٍّ إلى مُضَرَ، فإنَّ عامرًا هو ابنُ ماءِ السماءِ بن سبأ، وهو جدُّ جدِّ عمرِو بن لُحيٍّ عند مَن ينسبُه إلى اليمن، ويَحتمل أنْ يكونَ نُسِبَ إليه بطريقِ التبنِّي كما سبق (يَجُرُّ قُصْبَهُ) بضمِّ القاف وسكون المهملة وبالموحَّدة، أمعاءَه (فِي النَّارِ، وَكَانَ) أي: عمرٌو (أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ) أي: أوَّلَ مَنِ ابتدع هذا الرأي الخبيثَ وجعلَه دِينًا.
وهذا الحديثُ يأتي إن شاء الله تعالى في «تفسير سورة المائدة» [خ¦4623].
وفي رواية أبي ذرٍّ هنا ((ذِكرُ قِصَّةِ إسلامِ أبي ذرٍّ)) و((بابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ)) السابقُ قبلَ بابين، وهذا في الفرع، ونصُّه: «هنا: «قِصَّةُ إسلامِ أبي ذرٍّ» و«بابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ» عندَ «ه»» يعني: أبا ذرٍّ، واللهُ أعلمُ [3].
ج6ص18


[1] قوله: «وسقط لأبي ذر: ابنِ لُحيٍّ»، ليس في (ص) و(م).
[2] في (د) و(ص) و(م): «هذا» بغير واو.
[3] «والله أعلم»: مثبت من (د).