إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم

3635- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ الدمشقيُّ الأصل قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) الإمام الأعظم الأصبحيُّ رحمه الله، وسقط لأبي ذرٍّ «ابن أنس» (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمرَ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَنَّ الْيَهُودَ جَاؤُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ) من اليهود لم يُسَمَّ (وَامْرَأَةً) منهم أيضًا (زَنَيَا) واسمُ المرأةِ: بُسْرة، بضمِّ الموحَّدة وسكون السين المهملة، وذكر أبو داود السبب في ذلك من طريق الزُّهريِّ: سمعتُ رجلًا من مزينة ممَّن يتَّبع العلم، وكان عند سعيد بن المسيَّب يحدِّث عن أبي هريرة قال: «زنى رجلٌ مِنَ اليهود بامرأة، فقال بعضُهم لبعضٍ: اذهبوا بنا إلى هذا النبيِّ، فإنَّه بُعِثَ _بالتخفيف_ فإنْ أفتانا بفُتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله عَزَّ وَجَلَّ وقلنا: فتيا نبيٍّ من أنبيائك، قال: فأتوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو جالسٌ في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا؟» (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ليلزمهم ما يعتقدون [1] في كتابهم: (مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟) في حكمه، ولعلَّه أُوحِيَ إليه أنَّ حكمَ الرجم فيها ثابتٌ على ما شرع لهم [2] لم يلحقه تبديل (فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ) بفتح النون والضاد المعجمة بينهما فاء ساكنة، من الفضيحة، أي: نكشف مساويهم للناس ونُبيِّنُها (وَيُجْلَدُونَ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ) بتخفيف اللَّام، الخزرجيُّ من بني يوسف بن يعقوب عليهما السلام، وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنَّة: (كَذَبْتُمْ، إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ) أي: على الزاني المُحصَن، ولأبي ذرٍّ: ((للرجم)) بلام الابتداء (فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ) بفتح الهمزة والفوقيَّة (فَنَشَرُوهَا،
ج6ص73
فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ) هو عبدُ الله بنُ صُوْريَا الأعور (يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ، فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالُوا) أي: اليهود: (صَدَقَ) ابنُ سلام (يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا) في التوراة (آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا) بالزانيينِ (رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَا) وفي حديث جابرٍ عند أبي داود: «فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود، فجاء أربعةٌ، فشهدوا أنَّهم رأَوا ذكره في فرجها مثل المِرْود في المَكحُلة، فأَمر بهما فرُجما» (قَالَ عَبْدُ اللهِ) بنُ عمرَ بنِ الخطَّاب: (فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ) بالجيم الساكنة والهمزة آخره، أي: يكب، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((يَحنِي [3] ) ) بالحاء المهملة وكسر النون من غير همز، أي: يعطف (عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ) ومباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في «الحدود» [خ¦6841] بعون الله وقوَّته.
وقد [4] أخرجه في «المُحَارَبِيْنَ» [خ¦6841]، ومسلمٌ [5] في «الحدود»، وكذا التِّرمذيُّ، وأخرجه النَّسائيُّ في «الرجم».
ج6ص74


[1] في (د): «يعتقدونه».
[2] «لهم»: مثبت من (د).
[3] «يحني»: ليس في (م).
[4] في (د): «وكذا».
[5] «مسلم»: ليس في (م).