إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه

3535- وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاءٍ الثقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الأنصاريُّ الزرقيُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) العَدَويِّ مولاهم أبي عبد الرحمن المدنيِّ مولى ابن عمر (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوانَ السمَّانِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ) زاد مسلمٌ من طريق همَّام: «مِن زواياه» وهذا يرُدُّ قولَ مَنْ قال [1]: إنَّ اللَّبِنَة المشارَ إليها كانت في أُسِّ الدار المذكورة، وأنَّه لولا وضعُها لانْقضَّت [2] تلك الدار، فإنَّ الظاهر كما في «فتح الباري»: أنَّ المراد بها: مكمِّلةٌ محسِّنةٌ، وإلَّا لاستلزم أن يكون الأمر بدونها ناقصًا [3]، وليس كذلك، فإنَّ شريعةَ كلِّ نبيٍّ بالنسبة إليه كاملةٌ، فالمراد هنا النظر [4] إلى الأكمل بالنسبة إلى الشريعة المحمَّدية مع ما مضى مِنَ الشرائع (فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ) بالبيت (وَيَعْجَبُونَ لَهُ) أي: لأجله (وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ) ومكمِّلُ شرائعِ الدِّين.
وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ في «التفسير».
ج6ص22


[1] «مَن قال»: ليس في (د) و(ص) و(م).
[2] في (د): «لنُقِضَت».
[3] في غير (د): «كان ناقصًا».
[4] في غير (د) و(س): «بالنظر».