إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان عمر بن الخطاب يدني ابن عباس

3627- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) بعينين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وبعد الثانية أخرى مفتوحة، ابن البِرِنْد _بكسر الموحَّدة والراء وسكون النون بعدها دال مهملة_ ابن النعمان السامي _بالسين المهملة_ القرشيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) بالموحَّدة المكسورة والمعجمة الساكنة، جعفرِ بنِ أبي وحشيَّةَ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ
ج6ص68
عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما أنَّه (قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُدْنِي) أي: يُقَرِّبُ (ابْنَ عَبَّاسٍ) يريد نفسَه، ففيه التفاتٌ (فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) الزُّهريُّ [1] لعمرَ: (إِنَّ لَنَا أَبْنَاءً) بالتنوين (مِثْلَهُ) في السن، فلم تُدْنِهِم؟ (فَقَالَ) عمرُ: (إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ) مِن جهةِ عِلْمِه، ولأبي ذرٍّ: ((فقال [2]: إنَّه [3] مَن كنتَ تَعلَمُ)) (فَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفتْحُ} [النصر: 1] ) ليريهم علمَه وذكاءَه (فَقَالَ) ابنُ عبَّاس: هو (أَجَلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمَهُ) اللهُ (إِيَّاهُ، قَالَ) عمرُ لابنِ عبَّاسٍ: (مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَعْلَمُ) قال العينيُّ: ومطابقةُ هذا الحديثِ للترجمة في قوله: «أعلمَه إيَّاه» أي: أعلمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ابنَ عبَّاسٍ أنَّ هذه السورةَ في أجلِه عليه الصلاة والسلام، وهو إخبارٌ قبل وقوعه، فوقع كما قال، كذا قال فليُتأمَّل، وفي حديث جابرٍ عند الطبرانيِّ: لمَّا نزلتْ هذه السورةُ قال النبيٌّ صلى الله عليه وسلم لجبريلَ: «نُعِيَتْ إليَّ نفسِي». فقال له جبريل: {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى} [الضحى: 4].
وحديثُ الباب أخرجه المؤلِّف أيضًا في «المغازي» [خ¦4294] [خ¦4430] و«التفسير» [خ¦4969] [خ¦4970]، والترمذي في «التفسير» وقال: حسن، وتأتي مباحثه في محالِّها إن شاء الله تعالى.
ج6ص69


[1] «الزهري»: ليس في (ب).
[2] «فقال»: ليس في (م).
[3] «فقال: إنه»: ليس في (ص).