إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى: {يعرفونه كما يعرفون أبناءهم}

(26) (بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {يَعْرِفُونَهُ}) خبرُ المبتدأِ الذي هو {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} والضميرُ يعودُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، أي: يعرفونه معرفةً جليَّةً ({كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ}) أي: كمعرفتِهِم [1] أبناءَهم لا يلتبسون عليهم بغيرهم. وجاز الإضمار وإن لم يسبق له ذِكرٌ، لأنَّ الكلام يدُلُّ عليه ولا يلتبس على السامع، ومثلُ هذا الإضمار فيه [2] تفخيمٌ وإشعارٌ بأنَّه لشهرته معلومٌ بغير إعلام، وكاف {كَمَا} نصبٌ نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ، أي: معرفةً كائنةً مثلَ معرفة أبنائهم ({وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ}) من أهل الكتاب ({لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ}) محمَّدًا صلى الله عليه وسلم ({وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 146] ) جملةٌ اسميَّةٌ في موضع نصبٍ على الحال من فاعل {يَكتُمُونَ} وهذا ظاهرٌ في أنَّ كفرهم كان عِنادًا، وسقط لأبي ذرٍّ «{وَإِنَّ فَرِيقًا...}» إلى آخره.
ج6ص73


[1] في (د): «كمعرفة»، وفي (ل) و(م): «لأنَّ معرفة».
[2] في (م): «فبه».