إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا بأس طهور إن شاء الله

3616- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) بضمِّ الميم وفتح العين المهملة واللَّام المشدَّدة، العميُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ) بالخاء المعجمة، الدباغُ الأنصاريُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابنُ مهرانَ الحذَّاءُ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابنِ عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ) قيل: هو قيسُ بنُ أبي حازِمٍ كما في «ربيع الأبرار» للزمخشريِّ (يَعُودُهُ) جملةٌ حاليَّةٌ (فَقَالَ) بالفاء في الفرع، وفي «اليونينية»: ((قال)) (وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ) سقط قوله «النبيُّ صلى الله عليه وسلم» من [1] الفرع، وثبت في «اليونينية» (قَالَ: لَا بَأْسَ) عليك هو (طَهُورٌ) لك من ذنوبك، أي: مطهَرةٌ (إِنْ شَاءَ اللهُ) يدُلُّ على أنَّ قوله [2]: «طهورٌ» دعاءٌ لا خبرٌ (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام (لَهُ) أي [3]: للأعرابي: (لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ، قَالَ) الأعرابيُّ مخاطبًا له صلى الله عليه وسلم: (قُلْتَ: طَهُورٌ، كَلَّا) ليس بطَهورٍ (بَلْ هِيَ حُمَّى) وللكُشمِيهَنيِّ كما في «الفتح»: ((بل هو)) أي: المرضُ حمَّى (تَفُورُ) بالفاء، أي: يظهَرُ حَرُّها ووهجُها أو [4] غليانها (أَوْ) قال: (تَثُورُ) شكٌّ من الراوي هل قال: بالفاء أو بالمثلَّثة؟ ومعناهما واحدٌ (عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ
ج6ص63
الْقُبُورَ) بضمِّ الفوقيَّة وكسر الزاي، من أزاره: إذا [5] حمله على الزيارة (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَنَعَمْ إِذًا) بالتنوين، قال في «شرح المشكاة»: الفاء مرتبة على محذوفٍ، و«نعم» تقريرٌ لِمَا قال، يعني: أرشدتُك بقولي: لا بأس عليك، إلى أنَّ الحمى تُطهِّرُكَ وتنقِّي ذنوبَكَ، فاصبر واشكر الله عليها، فأبيتَ إلَّا اليأسَ والكُفران، فكان كما زعمتَ، وما اكتفيتَ بذلك، بل رددتَ نِعمةَ الله، قاله غضبًا عليه. انتهى. وزاد الطبرانيُّ من حديث شرحبيل والد عبد الرحمن: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال للأعرابيِّ: «إذا [6] أبيتَ فهي كما تقولُ، وقضاءُ الله كائِنٌ»، فما أمسى مِنَ الغدِ إلَّا ميتًا، قال في «فتح الباري»: وبهذه الزيادة يظهرُ دخولُ هذا الحديث في هذا الباب، وأخرجه الدَّولابيُّ في «الكُنى» بلفظ: فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «ما قضى الله فهو كائن» فأصبح الأعرابيُّ ميتًا.
وحديث الباب أخرجه المؤلِّفُ أيضًا في «الطب» [خ¦5656] [خ¦5662] وفي «التوحيد» [خ¦7470]، والنَّسائيُّ في «الطب» وفي «اليوم والليلة».
ج6ص64


[1] في غير (د) و(م): «في».
[2] «قوله»: مثبت من (ب) و(س).
[3] «أي»: مثبت من (ب) و(س).
[4] في غير (د) و(م): «و».
[5] في (م): «إذ».
[6] في (د) و(س) و(م): «إن».