إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أنبئت أن جبريل أتى النبي وعنده أم سلمة

3634- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثنا)) (عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ) بالموحَّدة آخره سين مهملة، ابنِ نصرٍ (النَّرْسِيُّ) بنون مفتوحة فراء ساكنة فسين مهملة مكسورة، قال: (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) سليمانَ بنِ طرخانَ التابعيَّ التيميَّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ) عبدُ الرحمن النَّهْدِيُّ، بالنون المفتوحة والهاء الساكنة (قَالَ: أُنْبِئْتُ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، أي: أُخبرتُ (أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ) وهذا مرسلٌ، لكن في [1] آخره [2] أنَّه سمعه مِن أُسامة، فصار مُسندًا
ج6ص72
متَّصلًا (أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ) أمُّ المؤمنينَ (أُمُّ سَلَمَةَ) هندُ بنتُ أبي أُمَيَّةَ، والجملةُ حاليَّةٌ (فَجَعَلَ) عليه الصلاة والسلام (يُحَدِّثُ) رجلًا عندَه (ثُمَّ قَامَ) الرجلُ (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَةَ) يستفهِمُها عنِ الذي كان يُحدِّثه: هل عرفتِ أنَّه ملَكٌ أم لا؟ (مَنْ هَذَا؟) يستفهِمُ (أَو كَمَا قَالَ) شكَّ الراوي في اللفظ مع بقاء المعنى (قَالَ) أبو عثمان: (قَالَتْ) أمُّ سلمة: (هَذَا دِحْيَةُ) بنُ خليفةَ الكلبيُّ، وكان جبريل عليه السلام يأتي كثيرًا في صورته (قَالَتْ [3] أُمُّ سَلَمَةَ: أَيْمُ اللهِ) بهمزة قطع من غير واو (مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُ) بضمِّ التحتيَّة بصيغة المضارع مِنْ أخبر، أي: (عن جِبْرِيلَ) وفي نسخة: ((بخَبر جبريل)) بالموحَّدة وفتح الخاء، وفي «فضائل القرآن» [خ¦4980]: ((يخبر)) فِعْلًا مضارعًا ((خبرَ جبريل)) (أَوْ كَمَا قَالَ).
قال في «الفتح»: ولم أقف في شيءٍ مِنَ الروايات على بيان هذا الخبر في أيِّ قِصَّةٍ، ويَحتملُ أن يكونَ في قِصَّة بني قُريظة، فقد وقع في «الدلائل» للبيهقي: عن عائشة: أنَّها رأتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يُكلِّمُ رجلًا وهو راكبٌ، فلمَّا دخل قلتُ: مَن هذا الرجلُ الذي كنتَ [4] تُكلِّمُه؟ قال «بمن تُشَبِّهينه [5]؟» قلتُ: بدِحيةَ بنِ خليفةَ، قال: «ذاك جبريلُ أمرني أن أمضي إلى بني قريظةَ». انتهى. فليتأمل. (قَالَ) سليمانُ بنُ طرخانَ: (فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ) عبدِ الرحمن النَّهْديِّ: (مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا) الحديث؟ (قَالَ): سمعتُه (مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) حِبِّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا الحديثُ أخرجه أيضًا [6] في «فضائل القرآن» [خ¦4980]، ومسلمٌ في «فضائل أم سلمة رضي الله عنها».
(بسم الله الرحمن الرحيم)
سقطت: البسملة، لأبي ذرٍّ.
ج6ص73


[1] «في»: ليس في (ص) و(م).
[2] في (م): «أخبره».
[3] في (م): «فقالت».
[4] «كنت»: ليس في (د).
[5] في (د): «تشبهيه».
[6] «أيضًا»: ليس في (د).