إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: بين يدي الساعة تقاتلون قومًا ينتعلون الشعر

3592- وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشِحِيُّ _بالشين المعجمة والحاء المهملة المكسورتين_ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، ابنِ زيدٍ الأزديُّ البصريُّ قال: (سَمِعْتُ الْحَسَنَ) البصريَّ (يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ) بفتح العين المهملة وسكون الميم، و«تَغْلِبُ»: بفتح الفوقيَّة وسكون الغين المعجمة وكسر اللَّام بعدها موحَّدة، رضي الله عنه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ) قبلَها (تُقَاتِلُونَ قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ، وَتُقَاتِلُونَ قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ) بفتح الراء اسم مفعولٍ، قال الحافظُ ابن حَجَرٍ: وقد ظهر مصداقُ هذا الخبر، وقد كان مشهورًا في زمن الصحابة حديث: «اتركوا التركَ ما تركوكم» فروى الطبرانيُّ من حديث معاويةَ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله [1]. وروى أبو يَعلى من وجهٍ آخرَ، عن معاويةَ بنِ خَديجٍ [2] قال: كنتُ عند معاويةَ، فأتاه كتابُ عامِلِه أنَّه وقع بالترك وهزمَهُم، فغضب معاويةُ من ذلك، ثمَّ كتبَ إليه: لا تقاتِلْهم حتى يأتيكَ أمري، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ الترك تُجلي العربَ حتى تُلحقَهم بمَنابِت الشيح» قال: فأنا أكره قتالَهم لذلك، وقاتل المسلمون الترك في خلافة بني أمية، وكان ما بينهم وبين المسلمين مسدودًا إلى أن فُتِحَ ذلك شيئًا بعدَ شيءٍ، وكثر [3] السبي منهم، وتنافس فيهم الملوك لِمَا فيهم من الشدَّة والبأس، حتى كان أكثرُ [4] عسكر المعتصم منهم، ثم غلب الأتراك على المُلْك فقتلوا ابنه المتوكِّل، ثم أولادَه واحدًا بعدَ واحدٍ إلى أن خالط المملكةَ الدَّيلمُ، ثم كان الملوك السامانيَّة من التُّرك أيضًا، فملكوا بلاد العجم، ثم غلب على تلك الممالك سبكتكين ثم آل سلجوق، وامتدت مملكتهم إلى العراق والشام والروم، ثم كان بقايا أتباعهم بالشام، وهم آل زنكي، وأتباع هؤلاء وهم بيت أيوب، واستكثر هؤلاء أيضًا من التُّرك، فغلبوهم على المملكة بالدِّيار المصريَّة والشاميَّة والحجازيَّة، وخرج على آل سلجوق في المئة الخامسة الغُزُّ [5] فخرَّبوا البلاد، وفتكوا في العباد، ثم جاءت الطامَّة الكبرى المعروفة [6] بالتتر، فكان خروجُ جنكز خان بعد الست مئة، فاستعرتْ بهمُ الدنيا نارًا، خصوصًا المشرق بأسره، حتى لم يبقَ بلدٌ منه حتى دخله شرُّهم، ثم كان خراب بغداد، وقتل الخليفة المعتصمِ آخرِ خلفائِهم على أيديهم في سنة ست وخمسين وست مئة، ثم لم تزل بقاياهم يخرجون [7] إلى أن كان اللنك، ومعناه: الأعرج، واسمه تَمُر، بفتح المثناة الفوقيَّة وضم الميم، فطرق الديار الشاميَّة، وعاث فيها، وحرق [8] دمشق حتى صارت خاوية على عروشها، ودخل الروم والهند وما بين ذلك، وطالت مدته إلى أن أخذه الله، وتفرَّق بنوه البلاد، وظهر بذلك مصداق قولِه صلى الله عليه وسلم.
ج6ص49


[1] في النسخ: «يقول».
[2] في (ل): «ابن حُدَيج».
[3] في (ص) و(م): «كذا».
[4] «أكثر»: ليس ي (ص) و(م).
[5] «الغز»: ليس في (د) و(م).
[6] «المعروفة»: ليس في (ص) و(م).
[7] «يخرجون»: ليس في (ص) و(م).
[8] في (ب) و(س): «وخرب».