إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان

3501- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشامُ بنُ عبدِ الملك الطيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) محمَّدَ بنَ زيدِ بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدويَّ القُرشيَّ يحدِّثُ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ: لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ) أي: الخلافة (فِي قُرَيْشٍ) يستحقُّونها (مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ) ولمسلمٍ: «ما بقيَ مِنَ [1] الناسِ اثنان» قال النوويُّ: فيه دليلٌ ظاهرٌ على أنَّ الخلافَة مختصَّةٌ بقريشٍ لا يجوزُ عَقْدُها لغيرِهم، وعلى هذا انعقد الإجماعُ في زمان الصحابة ومَن بعدَهم، ومن خالف فيه من أهل البِدَع فهو محجوجٌ بإجماع الصحابة، وقد بيَّن صلى الله عليه وسلم أنَّ الحكمَ مستمرٌّ إلى آخر الزمان [2] ما بقي مِنَ [3] الناسِ اثنان، وقد ظهر ما قاله صلوات الله وسلامه عليه من زمنه وإلى الآن، وإن كان المتغلِّبونَ مِن غير قريشٍ ملكوا البلاد، وقهروا العباد، لكنَّهم معترفون بأنَّ الخلافةَ في قريشٍ، فاسمُ الخلافة باقٍ فيهم، فالمرادُ من الحديث: مجرَّدُ التسميةِ بالخلافةِ لا الاستقلال [4] بالحكم، أو أنَّ [5] قوله: «لا يزال... إلى آخره» خبرٌ بمعنى الأمرِ.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الأحكام» [خ¦7140]، ومسلمٌ في «المغازي».
ج6ص7


[1] في غير (د): «في».
[2] في (د): «الدهر».
[3] في غير (د) و(ب): «في».
[4] في (ص) و(م): «الاستبدال»، وفي (ل): «الاستبداد».
[5] «أن»: مثبت من (د) و(س)، وفي (د): «وأن».