إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ستكون أثرة وأمور تنكرونها

3603- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلَّثة، العبديُّ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثوريُّ (عَنِ الْأَعْمَشِ) سليمانَ (عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ) الجُهنيِّ المخضرمِ (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) عبد الله رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ: سَتَكُونُ) أي: بعدي (أَثَرَةٌ) بفتح الهمزة والمثلَّثة، وبضمِّها وسكون المثلَّثة، قال الأزهريُّ: هو الاستئثار، أي: يُستأثَر عليكم بأمور الدنيا، ويُفضَّل عليكم غيرُكم، أي: في إعطاء نصيبه من الفيء (وَأُمُورٌ) أي: وستكون أمورٌ أُخرى مِن أمور الدين (تُنْكِرُونَهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟) أنْ نفعلَ إذا وقع ذلك (قَالَ: تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ) مِنْ بذلِ المالِ الواجب في الزكاة، والنفسِ في الخروج إلى الجهاد (وَتَسْأَلُونَ اللهَ) عَزَّ وَجَلَّ مِن فضلِه أنْ يوفِّي الحقَّ (الَّذِي لَكُمْ) مِنَ الغنيمة والفيء ونحوهما، ولا تقاتلوهم لاستيفاءِ حقِّكُم، بل وفُّوا إليهم حقَّهُم مِنَ السمع والطاعة وحقوق الدين، وكِلُوا أمرَكم إلى الله.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الفتن» [خ¦7052]، ومسلمٌ في «المغازي»، والتِّرمذيُّ في «الفتن».
ج6ص54