إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله وعصية عصت الله ورسوله

3513- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: ((حدثنا)) (مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ) بالغين المعجمة المضمومة وفتح الراء الأولى مصغَّرًا، ابنِ الوليد بنِ إبراهيمَ بن عبد الرحمن بن عوفٍ القرشيُّ (الزُّهْرِيُّ) المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كَيسانَ أنَّه قال: (حَدَّثَنَا نَافِعٌ) مولى ابن عمر (أَنَّ عَبْدَ اللهِ) بن عمر رضي الله عنهما (أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: غِفَارُ) غيرُ مصروفٍ باعتبار القبيلة (غَفَرَ اللهُ لَهَا) ذَنْبَ سرقةِ الحاجِّ في الجاهليَّة، وفيه إِشعارٌ بأنَّ ما سلف منه [1] مغفور (وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ) عَزَّ وَجَلَّ بفتح اللَّام، من المسالمة وترك الحرب، ويَحتملُ أن يكونَ قولُه: «غفر الله لها» و«سالمها» خبرين يُراد بهما الدعاء أوهما خبران على بابهما، ويؤيِّدُه قولُه: (وَعُصَيَّةُ) بضمِّ العين وفتح الصاد المهملتين وتشديد التحتيَّة، وهي [2] بطنٌ من بني سليم ينسبون إلى عُصَيَّة (عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ) بقتلها القُرَّاءَ ببئرِ مَعونةَ، وهذا إخبارٌ، ولا [3] يجوزُ حملُه على الدعاء، نعم فيه إشعارٌ بإظهار الشكاية منهم، وهي تستلزم الدعاء عليهم بالخِذلان لا بالعصيان، وانظر ما أحسنَ هذا الجناس في قوله: «غفار غفر الله لها... إلى آخره»، وأَلذَّه على السمع، وأعلقَه بالقلب، وأبعدَه عن التكلُّف [4]، وهو مِنَ الاتِّفاقات اللطيفة، وكيف لا يكون كذلك ومصدرُه عمَّن لا ينطقُ عنِ الهوى؟! ففصاحةُ لسانه عليه الصلاة والسلام غايةٌ لا يُدرَك مداها ولا يُدانى منتهاها.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الفضائل».
ج6ص12


[1] في (س): «منها».
[2] في (د): «وهم».
[3] في غير (د) و(س): «لا».
[4] في غير (د) و(س): «التكليف».