إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله

3582- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسرهَد بنِ مُسربلٍ الأسديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيدٍ (عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ) بنِ صهيبٍ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابنُ مالكٍ رضي الله عنه (وَ) رواه حمادٌ (عَنْ يُونُسَ) بنِ عبيدٍ البصريِّ (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَحْطٌ) بفتح القاف وسكون الحاء المهملة، أي: جَدْبٌ من حبس المطر (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي: زمنِهِ (فَبَيْنَا) بغير ميم (هُو يَخْطُبُ [1] يَوْمَ جُمُعَةٍ) وجوابُ «بينا» قولُه: (إِذْ قَامَ رَجُلٌ) لم يُسَمَّ هذا الرجلُ، نعم. في «الدلائل» للبيهقي ما يُدلُّ على أنَّه: خارجةُ بنُ حِصْنٍ الفَزاريُّ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكَتِ الْكُرَاعُ) بضمِّ الكاف، الخيلُ (هَلَكَتِ الشَّاءُ) جمع شاةٍ (فَادْعُ اللهَ يَسْقِينَا، فَمَدَّ) عليه الصلاة والسلام (يَدَيْهِ) بالتثنية (وَدَعَا): اللَّهُمَّ اسقنا (قَالَ أَنَسٌ: وَإِنَّ السَّمَاءَ كَمِثْلِ [2] الزُّجَاجَةِ) مِن شدَّة الصفاء، أي: [3] ليس فيها سحابةٌ ولا كَدَرٌ (فَهَاجَتْ رِيحٌ أَنْشَأَتْ سَحَابًا، ثُمَّ اجْتَمَعَ) ذلك السحاب (ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا) بالعين المهملة والزاي المعجمة المفتوحتين وكسر اللَّام وتُفتح بعدَها تحتيَّةٌ مفتوحة؛ جمع عَزلاء: وهي فمُ المزادة الأسفلُ كما مرَّ؛ يعني [4]: فأمطرتْ (فَخَرَجْنَا) من المسجد (نَخُوضُ الْمَاءَ حَتَّى أَتَيْنَا [5] مَنَازِلَنَا، فَلَمْ نَزَلْ نُمْطَرُ) بضمِّ النون وسكون الميم وفتح الطاء، مِنَ الجمعة (إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، فَقَامَ إِلَيْهِ) صلى الله عليه وسلم (ذَلِكَ الرَّجُلُ) القائل: هلكت الكُرَاع (_أَو غَيْرُهُ_) شكٌّ مِنَ [6] الراوي (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ) أي: مِن كثرة المطر، زاد في طريق ابن أبي نَمِرٍ عن أنسٍ في «باب الدعاء إذا انقطعت السُّبُل» [خ¦1017]: «وهلكت المواشي» (فَادْعُ اللهَ يَحْبِسْهُ) بالجزمِ جوابُ الطلب، والضمير لـ «المطر» (فَتَبَسَّمَ) عليه الصلاة والسلام (ثُمَّ قَالَ: حَوَالَيْنَا) وفي «باب الدعاء إذا كثر المطر» [خ¦1021]: «اللَّهُمَّ حوالَينا» أي: اللَّهُمَّ [7] أَمْطِرْ حوالَينا (وَلَا) تُمْطِرْ [8] (عَلَيْنَا) قال أنسٌ [9]: (فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ تَصَدَّعَ) بصيغة الماضي، أي: انكشف، وأصله الانشقاق، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ كما في «اليونينية» وبعض الأصول المعتمدة و«فرع آقبغا آص» وسقط [10] ذلك من «الفرع التنكزي» «يتصدَّع» بالتحتيَّة قبل الفوقيَّة بصيغة المضارع، وقول العينيِّ: «وللأصيلي: ((تتصدع)) وهو الأصل، ولكن حُذفتْ منه إحدى التائين» لعلَّه سهوٌ (حَوْلَ الْمَدِينَةِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ) بكسر الهمزة، وهو ما أحاط بالشيء.
وسبق هذا الحديث في «الاستسقاء» من طرق [خ¦1013] [خ¦1019] [خ¦1021] [خ¦1029] [خ¦1030] [خ¦1033].
ج6ص44


[1] زيد في (د): «في».
[2] في «اليونينية»: «لَمِثْلُ».
[3] في غير (ب): «إذ».
[4] «يعني»: ليست في (ص) و(م).
[5] زيد في (د): «إلى».
[6] «من»: مثبت من (م).
[7] لم يرد في (ص) و(م).
[8] في (د): «تمطره».
[9] «أنس»: مثبت من (د).
[10] «سقط»: مثبت من (د) و(م).