إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش

3605- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الأزرقيُّ (الْمَكِّيُّ) قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى) بفتح العين (ابْنِ سَعِيدٍ) بكسر العين (الْأُمَوِيُّ) بضمِّ الهمزة (عَنْ جَدِّهِ) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أُمَيَّةَ أنه (قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَرْوَانَ) بنِ الحَكَمِ بنِ أبي العاص بن أُمَيَّةَ (وَأَبِي هُرَيْرَةَ) وكان ذلك في زمن معاويةَ (فَسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (يَقُولُ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ) صلى الله عليه وسلم (يَقُولُ: هَلَاكُ أُمَّتِي) الموجودين إذ ذاك، ومن قاربهم لا كل الأمة إلى يوم القيامة (عَلَى
ج6ص54
يَدَيْ) بسكون التحتيَّة (غِلْمَةٍ) بكسر الغين المعجمة وسكون اللَّام، جمع غُلام، وهو الطار الشارب (مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ مَرْوَانُ: غِلْمَةٌ) يكونون أمراء، وزاد في «الفتن» [خ¦7058] من طريق موسى بن إسماعيل عن عمرو بن يحيى: فقال مروان: لعنة الله عليهم غِلمة (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه لمروان: (إِنْ شِئْتَ) وللكُشمِيهَنيِّ: ((إن شئتم)) (أَنْ أُسَمِّيَهُمْ بَنِي فُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ) وكان أبو هريرة رضي الله عنه يعرفُ أسماءَهم، وكان ذلك من الجراب الذي لم يحدِّثْ به، وزاد في «الفتن»: «فكنتُ أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا الشام، فإذا رآهم غِلمانًا أحداثًا قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم؟ قلنا: أنت أعلم» والقائلُ: «فكنت أخرج مع جدي» عمرو بن يحيى، وعند ابن أبي شيبةَ: أنَّ أبا هريرة رضي الله عنه كان يمشي في السوق ويقول: «اللَّهُمَّ لا تُدْركني سنةُ ستِّين ولا إمارةُ الصِّبيان» قال في «الفتح»: وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ أوَّل الأُغيلمةِ كان في سنة ستينَ، وهو كذلك، فإنَّ يزيدَ بنَ معاويةَ استُخلِفَ فيها، وبقي إلى سنة أربع وستين فمات، ثم ولي ولدُه معاويةُ ومات بعد أشهرٍ، وقال الطِّيبيُّ: رآهم صلى الله عليه وسلم في منامه يلعبون على منبره صلوات الله وسلامه عليه، وقد جاء في تفسير قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا التَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} [الإسراء: 60]: أنَّه رأى في المنام أنَّ ولدَ الحَكَمِ يتداولونَ مِنبرَه، كما يتداول الصِّبيانُ [1] الكرةَ.
ج6ص55


[1] في (ل): «يتداولون».