إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إني فرطكم وأنا شهيد عليكم إني والله لأنظر إلى

3596- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثنا)) (سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ) بضمِّ الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة بعدَها موحَّدة مكسورة فتحتيَّة ساكنة فلام،
ج6ص51
منصرِفٌ في «اليونينية» مصحَّحٌ عليه، وغيرُ منصرفٍ في الفرع مصحَّحٌ عليه أيضًا، الكنديُّ قال: (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) هو ابنُ سعدٍ الإمامُ (عَنْ يَزِيدَ) بنِ أبي حبيبٍ (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) مرثد بن عبد الله (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ) ولأبي ذرٍّ: ((عن عقبة عن النبيِّ)) (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ) الشهداء (صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ) أي: دعا لهم بدعاء صلاة الميت (ثُمَّ انْصَرَفَ) حتَّى أتى (إِلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ) لأصحابه: (إِنِّي فَرَطُكُمْ) بفتح الراء، أي: أتقدَّمُكم إلى الحوض كالمُهيِّئ لكم (وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، إِنِّي وَاللهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ) فيه أن الحوضَ على الحقيقة، وأنَّه مخلوقٌ موجود الآن (وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ خَزَائِنَ مَفَاتِيحِ) وفي نسخة: ((مفاتيح خزائن)) (الْأَرْضِ) فيه إشارةٌ إلى ما ملكته أُمَّتُه ممَّا فُتِحَ عليهم مِن الخزائن (وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَخَافُ) عليكم (بَعْدِي أَنْ تُشْرِكُوا) أي: بالله (وَلَكِنْ) وفي نسخة: ((ولكنَّي)) (أَخَافُ) عليكم (أَنْ تَنَافَسُوا) بحذف إحدى التائين تخفيفًا (فِيهَا) أي: في الدنيا، وقد وقع ما قاله عليه الصلاة والسلام، ففُتحتْ على أُمَّتِه بعدَه الفتوحُ الكثيرةُ، وصُبَّتْ عليهم الدنيا صَبًّا، وتحاسدوا وتقاتلوا.
وقد مرَّ هذا الحديثُ في «باب الصلاة على الشهيد» من «كتاب الجنائز» [خ¦1344].
ج6ص52