إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث جابر: أن أباه توفي وعليه دين فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم

3580- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضلُ بنُ دُكَين قال: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا) بنُ أبي زائدةَ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَامِرٌ) هو الشَّعبيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (جَابِرٌ) هو ابنُ عبد الله الأنصاريُّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّي) شهيدًا يومَ أُحدٍ (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) وفي رواية وهب بن كَيسانَ [خ¦2396]: «ثلاثون وَسْقًا ليهوديٍّ [1]، فاستنظرَه جابرٌ، فأبى أنْ يُنظِرَه» قال: (فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ) له: (إِنَّ أَبِي تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا وَلَيْسَ عِنْدِي إِلَّا مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ) من التمر (وَلَا يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ) نخلُه في مدَّةِ (سِنِينَ) بالجمع (مَا عَلَيْهِ) من الدَّين (فَانْطَلِقْ مَعِي لِئَلَّا [2] ) ولأبي ذرٍّ: ((لكي لا)) (يفْحشَ) بضمِّ أوَّله وكسر ثالثه، أو بفتح أوَّله وضمِّ ثالثه، والوجهان في «الناصريَّة» (عَلَيَّ الْغُرَمَاءُ) بتشديد ياء «عليَّ» فقال عليه الصلاة والسلام: «نعم» فانطلق فأتى على الحائط (فَمَشَى حَوْلَ بَيْدَرٍ مِنْ بَيَادِرِ التَّمْرِ) قال في «المُغرِب»: البيدر: الموضعُ الذي يُداس فيه الطعام (فَدَعَا) في تمرِه بالبركة (ثَمَّ) مشى حولَ بيدرٍ (آخَرَ) فدعا (ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ) على البيدرِ (فَقَالَ: انْزِعُوهُ) بكسر الزاي، أي: مِنَ البيدر، وفي رواية مغيرَة عن الشَّعبيِّ في «البيوع» [خ¦2127]: «كِلْ للقوم» (فَأَوْفَاهُمُ الَّذِي لَهُمْ) وفي رواية فِراس في «الوصايا» [3]: «ثم قال لجابر: جُدَّ، فأَوْفِ له الذي له فجَدَّه» (وَبَقِيَ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ) وفي رواية مغيرة [خ¦2127]: «وبقي تمري كأنَّه لم ينقص منه شيءٌ» وفي رواية وهب بن كيسان [خ¦2396]: «فأوفاه ثلاثين وَسْقًا، وفضلتْ له سبعةَ عشرَ وَسْقًا» ويُجمَعُ بالحمل على تعدُّدِ الغُرماء، فكأنَّ أصلَ الدَّين كان منه ليهوديٍّ ثلاثون وَسْقًا مِن صِنفٍ واحدٍ فأوفاه، وفَضَلَ
ج6ص41
مِن ذلك البيدر سبعةَ عشرَ وَسْقًا، وكان منه لغير ذلك اليهودي أشياءُ أُخَر من أصنافٍ أُخرى فأوفاهم، وفضلَ مِنَ المجموع قدرَ الذي أوفاه، قاله في «فتح الباري».
وهذا الحديث سبق مطولًا ومختصرًا في «الاستقراض» [خ¦2395] [خ¦2396] [خ¦2405] و«الجهاد» و«الشروط» [4] و«البيع» [خ¦2127] و«الوصايا» [خ¦2781].
ج6ص42


[1] كذا، وفي «البخاري»: «لرجل من اليهود».
[2] في غير (د): «لكيلا».
[3] هذا اللفظ ليس في رواية «الوصايا» (2781)، وإنما في رواية وهب بن كيسان في «الاستقراض» (2396).
[4] الحديث في «كتاب الهبة» (2601)، وفي «كتاب الصلح» (2709)، وفي «كتاب المغازي» (4053)، وفي «كتاب الاستئذان» (6250).