إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: عطش الناس يوم الحديبية والنبي بين يديه

3576- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ) القَسْمَليُّ _بالقاف والسين المهملة_ قال: (حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ) بضمِّ الحاء وفتح الصاد المهملتين، ابنُ عبد الرحمن السُّلَمِيُّ الكوفيُّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة، رافعٍ الأشجعيِّ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ) بكسر الطاء المهملة (يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ) بتخفيف الياء (وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ ركْوَةٌ) بتثليث الراء، إناءٌ صغيرٌ من جلد يشرب فيه (فَتَوَضَّأَ) منها (فَجَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ) عليه الصلاة والسلام، بفتح الجيم والهاء والشين المعجمة من باب قَطَع [1]، أي: أسرعوا إلى الماء متهيئين لأخذه، ولأبي ذرٍّ «فَجَهِش» [2] بكسر الهاء من باب سَمِعَ [3]، وللحَمُّويي والمُستملي: ((جَهَش)) بإسقاط الفاء وفتح الهاء والشين معجمة [4] (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام|،
ج6ص38
ولأبوي ذرٍّ والوقت: ((قال)): (مَا لَكُمْ؟ قَالُوا): يا رسول الله (لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ) به [5] (وَلَا نَشْرَبُ إِلَّا مَا بَيْنَ يَدَيْكَ) و«ماءٌ» مهموزٌ في «اليونينية» و«فرع آقبغا» ولم يضبطه في «فرع تنكز» (فَوَضَعَ) النبيُّ [6] صلى الله عليه وسلم (يَدَهُ [7] فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَثُورُ) بالمثلَّثة، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: ((يفور [8] ) ) بالفاء (بَيْنَ أَصَابِعِهِ) بغيرِ «مِن» (كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا) قال سالمٌ: (قُلْتُ) لجابرٍ: (كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: لَو كُنَّا مِئَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِئَةً).
قال في «شرح المشكاة»: عَدَلَ عن الظاهر لاحتمال التجوُّز في الكَثْرة والقِلَّة، وهذا يُدلُّ على أنَّه اجتهد فيه وغلب [9] ظنه على هذا المقدار، وقولُ البراء في الحديث الذي يتلو هذا الحديث: «كنَّا أربع عشرة مئة» كان عن تحقيقٍ، لأنَّ أهل الحديبية كانوا ألفًا وأربع مئة تحقيقًا.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦4152]، وكذا مسلمٌ والنسائيُّ في «الطهارة» و«التفسير».
ج6ص39


[1] قوله: «من باب قَطَع» ليس في (د) و(ص) و(م).
[2] «فجهِش»: مثبت من (د).
[3] قوله: «من باب سَمِعَ» ليس في (د) و(ص) و(م).
[4] قوله: «والشين معجمة»: مثبت من (د).
[5] «به»: ليس في (د).
[6] «النبي»: مثبت من (م).
[7] في (م): «يديه».
[8] «يفور»: ليس في (م).
[9] في (م): «غلبه».