إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أما هو فقد جاءه والله اليقين

3929- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ
ج6ص230
قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ [1] بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ (عَنْ خَارِجَةَ ابْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) بالخاء المُعجَمة والجيم رضي الله عنه، و«ثابتٍ» بالمُثلَّثة، الأنصاريِّ المدنيِّ رضي الله عنه (أَنَّ) أمَّه (أُمَّ الْعَلَاءِ) بفتح العين المُهمَلة ممدودًا، بنت الحارث بن ثابت بن خارجة الأنصاريَّة (_امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ) أي: نساء الأنصار (بَايَعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ) _بالظَّاء المعجمة_ الجُمَحيَّ (طَارَ لَهُمْ) أي: وقع في سهمهم (فِي السُّكْنَى حِينَ اقْتَرَعَتِ الأَنْصَارُ) بألف الوصل، ولأبي ذرٍّ بهامش الفرع وأصله مُصحَّحًا عليه ((قَرَعَتِ)) بلا ألفٍ، وقال الحافظ ابن حجرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى وغيره: كذا وقع ثلاثيًّا، والمعروف: أقرعت، من الرُّباعيِّ، ولعلَّه لم يقف إلَّا على رواية أبي ذرٍّ، فقد ثبت بالألف في أصل الفرع، والمعنى: خرج لهم في القرعة (عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ) لمَّا دخلوا عليهم المدينة مهاجرين (قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ: فَاشْتَكَى عُثْمَانُ) أي: مَرِض (عِنْدَنَا، فَمَرَّضْتُهُ حَتَّى تُوُفِي) زاد في «الجنائز» [خ¦1243]: «وغُسِّل» (وَجَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ) أي: كفّناه فيها (فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ) منادًى حُذِفت أداته، وبالسِّين المُهمَلة، وهي كنية عثمان بن مظعونٍ (شَهَادَتِي عَلَيْكَ) أي: لك (لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ) عزَّ وجلَّ، أي: أقسمُ باللهِ لقد أكرمك الله عزَّ وجلَّ (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا يُدْرِيكِ) بكسر الكاف، أي: من أين علمتِ (أَنَّ اللهَ) عزَّ وجلَّ (أَكْرَمَهُ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: لَا أَدْرِي) أفديك (بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَنْ) يكرمه الله إذا لم يكن هو من المكرمين مع إيمانه وطاعته؟ (قَالَ) صلَّى الله عليه وسلَّم: (أَمَّا هُو فَقَدْ جَاءَهُ _وَاللهِ_ الْيَقِينُ) أي: الموت (وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَمَا أَدْرِي _وَاللهِ_ وَأَنَا رَسُولُ اللهِ مَا يُفْعَلُ بِي) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه، وكان هذا قبل نزول: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] والدَّليل القطعيُّ أنَّه خير البريَّة وأكرمهم، ولأبي ذرٍّ ((ما يُفعَل به)) أي: بعثمان، وبهذه الرِّواية يرتفع الإشكال المُجاب عنه، لكنَّ المحفوظ الرِّواية الأولى (قَالَتْ) أمُّ العلاء: (فَوَاللهِ لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ) أي: بعد ابن مظعونٍ (أَحَدًا) كذا في الفرع والذي في «اليونينيَّة» أصله ((أحدًا بعده)) بالتَّقديم والتَّأخير، وزاد في «الجنائز» [خ¦1243]: «أبدًا» (قَالَتْ: فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ) الذي وقع في شأن ابن مظعونٍ من عدم الجزم له بالخير (فَنِمْتُ فَأُرِيتُ) بتقديم الهمزة المضمومة على الرَّاء (لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ) سقط «ابن مظعونٍ» لأبي ذرٍّ (عَيْنًا) من ماءٍ (تَجْرِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ) بما رأيته (فَقَالَ: ذَلِكِ) بكسر الكاف (عَمَلُهُ) الصَّالح الذي كان يعمله.
وسبق هذا الحديث في «باب الدُّخول على الميت» [خ¦1243] من «كتاب الجنائز».
ج6ص231


[1] زيد في (ب): «الأنصاريُّ» ولعلَّه سبق نظرٍ.