إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أول من قدم علينا مصعب وابن أم مكتوم وكانا

3925- وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ ((حدَّثني)) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بندارٌ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرٍو السَّبيعيِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) أنَّه (قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا) من المهاجرين المدينةَ (مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَ) بعده (ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) عمرٌو المؤذِّن، واسم أمِّه عاتكة (وَكَانَا
ج6ص228
يُقْرِئَانِ النَّاسَ) القرآن _بالتَّثنية فيهما_ ولأبي ذرٍّ ((كانوا يُقْرِئون النَّاس)) بلفظ الجمع فيهما بعد ذكر اثنين (فَقَدِمَ بِلَالٌ) المؤذِّن، ابن رباحٍ وأمُّه حمامة، مولى أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه (وَسَعْدٌ) بسكون العين، ابن أبي وقَّاصٍ رضي الله عنه، أحد العشرة (وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه (فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وسمَّى منهم ابن إسحاق فيما قرأته في «عيون الأثر»: زيدَ بن الخطَّاب، وعمرًا وعبد الله ابني [1] سراقة بن المعتمر بن أنس بن أداة بن رباح ابن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عديِّ بن كعبٍ، وخنيس بن حذافة السَّهميَّ، وسعيد بن زيد ابن عمرِو بن نُفَيلٍ، وواقد بن عبد الله التَّميميَّ حليفٌ لهم، وخوليَّ بن أبي خوليٍّ، ومالك ابن أبي خوليٍّ، واسم أبي خوليٍّ عمرُو بن زهيرٍ، وبني البكير أربعتهم: إياسًا وعاقلًا وعامرًا وخالدًا حلفاؤهم من بني سعد بن ليثٍ، وعيَّاش بن أبي ربيعة، ونزل هؤلاء الثَّلاثة عشر على رفاعة بن عبد المنذر بن زهيرٍ في بني عمرو بن عوفٍ بقباءٍ، قال في «الفتح»: فلعلَّ بقيَّة العشرين كانوا من أتباعهم، وزاد ابن عائذٍ في «مغازيه»: الزُّبير.
(ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وأبو بكرٍ وعامر بن فهيرة، ونزلوا على كلثوم بن الهِدْم، فيما قاله ابن شهابٍ، فيما حكاه الحاكم ورجَّحه (فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ) أي: كفرحهم، فالنَّصب على نزع الخافض (بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى جَعَلَ الإِمَاءُ) جمع أَمَةٍ (يَقُلْنَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وعند الحاكم عن أنسٍ رضي الله عنه: «فخرجتْ جوارٍ من بني النَّجَّار يضربن بالدَّفِّ، وهنَّ يقلنَ: [من الرَّجز، أو السريع المشطور]
~نحنُ جَوَارٍ من بني النَّجَّار
~يا حبَّذا محمَّدٌ من جار»
(فَمَا قَدِمَ) عليه الصلاة والسلام (حَتَّى قَرَأْتُ) سورة ({سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى: 1] فِي سُوَرٍ) أخرى معها (مِنَ الْمُفَصَّلِ) وأوَّله الحجرات كما صحَّحه النَّوويُّ في «دقائق منهاجه» وغيرها، وجزم ابن كثيرٍ أنَّ سورة {سَبِّحِ اسمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى: 1] مكِّيَّةٌ كلُّها لحديث الباب.
ج6ص229


[1] في (ب) و(م): «بن»، وليس بصحيحٍ.