إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث ابن عمر: وقدمت أنا وعمر على رسول الله فوجدناه

3916- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ) بتشديد المُوحَّدة، البزَّاز _بمُعجَمتين_ قال المؤلِّف: (أَو بَلَغَنِي عَنْهُ) عن محمَّد بن صبَّاحٍ عبَّادُ [1] بن الوليد الغُبَريِّ؛ بضمِّ الغين المُعجَمة وفتح المُوحَّدة، وقد روى المؤلِّف عن محمَّد بن صبَّاحٍ في «الصَّلاة» [خ¦823] و«البيوع» [خ¦2118] جازمًا بغير واسطةٍ، قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن عُلَيَّة (عَنْ عَاصِمٍ) هو ابن سليمان الأحول (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن ملٍّ النَّهديِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِذَا قِيلَ لَهُ): إنه (هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ يَغْضَبُ) لِمَا فيه من رفعته على أبيه وتنافسه (قَالَ) ابن عمر: (وَقَدِمْتُ أَنَا وَ) أبي (عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عند البيعة، قال في «الفتح»: ولعلَّها بيعة الرِّضوان (فَوَجَدْنَاهُ قَائِلًا) نائمًا في القائلة (فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ، فَأَرْسَلَنِي عُمَرُ) رضي الله عنه إليه صلَّى الله عليه وسلَّم (وَقَالَ) ولأبي ذرٍّ ((فقال)): (اذْهَبْ، فَانْظُرْ هَلِ اسْتَيْقَظَ) عليه الصلاة والسلام من نومه؟ (فَأَتَيْتُهُ) عليه الصلاة والسلام (فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ) زاده الله شرفًا لديه، حال كوننا (نُهَرْوِلُ هَرْوَلَةً حَتَّى دَخَلَ) عمر (عَلَيْهِ فَبَايَعَهُ، ثُمَّ بَايَعْتُهُ) ثانيًا، وزعم الدَّاوديُّ: أنَّ هذه البيعة كانت عند قدومه عليه الصلاة والسلام المدينة في الهجرة، واستُبعِد لأنَّ ابن عمر لم يكن إذ ذاك في سنِّ من يُبايَع، وقد عُرِضَ على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعد ذلك بثلاث سنين يوم أُحُدٍ فلم يُجزه، فيحتمل أن تكون البيعة هذه على غير قتالٍ، وإنَّما ذكرها ابن عمر ليبيِّن سببَ وهمِ من قال: إنَّه ممَّن هاجر قبل أبيه، وإنَّما الذي وقع له أنَّه بايع قبل أبيه، فتوهَّم بعضهم أنَّ هجرته كانت قبل هجرة أبيه وليس كذلك، حكاه في «الفتح» عن الدَّاوديِّ.
ج6ص225


[1] في (م): «عبادة»، وهو تحريفٌ.