إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب

3938- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (حَامِدُ بْنُ عُمَر) بن حفصٍ البكراويُّ (عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ) بكسر المُوحَّدة وسكون المُعجَمة، و«المُفضَّل» بضمِّ الميم وتشديد الضَّاد المُعجَمة، ابن لاحقٍ، الرَّقاشيِّ قال: (حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ) الطَّويل قال: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ) رضي الله تعالى عنه (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ) بتخفيف اللَّام، الإسرائيليَّ (بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ) من المسائل (لَا [1] يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ؛ مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟) أي: علاماتها (وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ) فيها؟ (وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ) بكسر الزَّاي (إِلَى أَبِيهِ أَو إِلَى أُمِّهِ؟) أي: يشبههما (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (بِهِ) بالذي سألت عنه (جِبْرِيلُ آنِفًا) _بمدِّ الهمزة_ هذه السَّاعة (قَالَ ابْنُ سَلَامٍ: ذَاكَ) أي: جبريل، ولأبي ذرٍّ ((ذلك)) باللَّام (عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ) قيام (السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ) فيها (فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ) وهي القطعة المنفردة المتعلِّقة بالكبد، وهي أهنأ طعامٍ وأمرؤه (وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ) بالنَّصب، أي: جذبه إليه (وَإِذَا) ولأبي ذرٍّ ((فإذا)) (سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتِ الْوَلَدَ) جذبته إليها (قَالَ) ابن سلامٍ: (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ) ثمَّ إنَّه (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ) بضمِّ المُوحَّدة والهاء، مُصحَّحًا عليها في الفرع كأصله جمع بَهِيتٍ؛ كقضيبٍ وقُضُبٍ؛ الذي يبهت المقول فيه [2] فيما يفتريه عليه ويختلقه (فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي) ولأبي ذرٍّ ((إسلامي)) بإسقاط الجارِّ (فَجَاءَتِ الْيَهُودُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) سقط لفظ «النَّبيِّ...» إلى آخره لأبي ذرٍّ: (أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟) سقط «ابن سلامٍ» لأبي ذرٍّ (قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَأَفْضَلُنَا وَابْنُ أَفْضَلِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتُمْ) أي: أخبروني (إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ
ج6ص236
سَلَامٍ) تسلموا؟ (قَالُوا: أَعَاذَهُ اللهُ) تعالى (مِنْ ذَلِكَ، فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللهِ) من البيت (فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، قَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَتَنَقَّصُوهُ، قَالَ) عبد الله: (هَذَا) الذي قالوه (كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللهِ).
ج6ص237


[1] في (م): «ما»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[2] في (ب) و(س): «القول»، وليس فيها: «فيه».