إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: يا بني النجار ثامنوني حائطكم هذا

3932- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وصُحِّح عليه في الفرع وأصله (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) بالمُثلَّثة والنُّون المُشدَّدة، العنزيُّ الزَّمِن قال:
ج6ص231
(حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفرٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق رضي الله تعالى عنه (دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَو أَضْحًى) _بفتح الهمزة وتنوين الحاء_ الشَّكُّ من الرَّاوي، والواو في قوله «والنَّبيُّ» للحال (وَ) الحال أنَّ (عِنْدَهَا قَيْنَتَانِ) بفتح القاف، تثنية قينةٍ، أي: جاريةٍ، وضُبِّب على النُّون الأخيرة من «قينتان» في «اليونينيَّة» وفرعها، ولأبي ذرٍّ عن الكشمهينيِّ والمُستملي ((قينتا)) (تُغَنِّيَانِ) أي: تنشدان، زاد في «الصَّلاة» [خ¦952]: «وليستا بمغنيِّتين»، والمراد: تنزيه منزله صلَّى الله عليه وسلَّم عن أن يكون فيه غناءٌ من مغنيِّتين مشهورتين (بِمَا تَقَاذَفَتِ) بالقاف والذَّال المُعجَمة، أي: بما [1] ترامت به (الأَنْصَارُ) ولأبي ذرٍّ ((تعازفت الأنصار [2] ) ) بالعين المُهمَلة والزَّاي بدل «تقاذفت»، من عزف اللَّهو، أي: بما ضربوا عليه من المعازف من الأشعار التي قالها الأنصار (يَوْمَ بُعَاثَ) في هجاء بعضهم بعضًا (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله تعالى عنه: (مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ) _استفهامٌ محذوفُ الأداة_ في بيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قال ذلك (مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعْهُمَا) اتركهما (يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ).
ومطابقة هذا الحديث للتَّرجمة، قال العينيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: من حيث إنَّه مطابقٌ للحديث السَّابق في ذكر يوم بُعاث، والمطابق للمطابق مطابقٌ، قال: ولم أرَ أحدًا ذكر له مطابقةً، كذا قال [3] فليُتأمَّل.
ج6ص232


[1] في (م): «ممَّا»، وهو تحريفٌ.
[2] «الأنصار»: مثبتٌ من (ص) و(م).
[3] «كذا قال»: ليس في (م).