إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب تزويج النبي خديجة وفضلها

(20) (بابٌ تَزْوِيجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَدِيجَةَ) بنت خويلد بن أسد بن عبد العزَّى بن قصيٍّ، القرشيَّة الأسديَّة، أوَّل خلق الله إسلامًا اتِّفاقًا، وكانت له صلَّى الله عليه وسلَّم وزيرَ صدقٍ عندما بُعِث، فكان لا يسمع شيئًا [1] من المشركين يكرهه من ردٍّ عليه وتكذيبٍ له إلَّا فرَّج الله بها عنه، تثبِّته وتصدِّقه وتخفِّف عنه وتهوِّن عليه ما يلقى من قومه، واختارها الله تعالى له صلَّى الله عليه وسلَّم لِمَا أراد بها من كرامته، وكانت تُدعَى في الجاهليَّة الطَّاهرة، تزوَّجها صلَّى الله عليه وسلَّم وسِنُّهُ خمسٌ وعشرون سنةً في قول الجمهور، وكانت قبله عند أبي هالة بن النَّبَّاش بن زيادٍ التَّميميِّ حليف بني عبد الدَّار، وتُوفِّيت على الصَّحيح بعد النُّبوَّة بعشر سنين في شهر رمضان، فأقامت معه صلَّى الله عليه وسلَّم خمسًا وعشرين سنةً، واستُشكِل قوله: «تزويج» بصيغة التَّفعيل؛ إذ مقتضاه أن يكون التَّزويج لغيره صلَّى الله عليه وسلَّم، وأُجيب: بأنَّ التَّفعيل قد يجيء بمعنى التَّفعُّل، أو المراد: تزويجه صلَّى الله عليه وسلَّم خديجة من نفسه (وَ) ذكر (فَضْلُهَا رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا).
ج6ص166


[1] في (ب) و(س): «لا يسمع من المشركين شيئًا».