إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: خذوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود

3808- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالمُوحَّدة ثمَّ المُعجَمة المُشدَّدة، بندارٌ العبديُّ قال:
ج6ص161
(حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفرٍ (قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج يقول: (سَمِعْتُ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) يقول: (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُبَيٍّ) هو ابن كعبٍ: (إِنَّ اللهَ) عزَّ وجلَّ (أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ) سورة ({لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} [البيِّنة: 1] ) زاد أبو ذرٍّ: (({مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ})) قراءةَ إبلاغٍ وإنذار، لا قراءة تعلُّمٍ واستذكار (قَالَ) أبيٌّ: (وَسَمَّانِي) اللهُ لك يا رسول الله؟ (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (نَعَمْ) سمَّاك لي، وعند الطَّبرانيِّ من وجهٍ آخر عن أُبيِّ بن كعبٍ قال: «نعم باسمك ونسبك في الملأ الأعلى» (قال) أنسٌ رضي الله عنه: (فَبَكَى) أُبيٌّ فرحًا وسرورًا، أو خوفًا ألَّا يقوم بشكر تلك النِّعمة، وإنَّما استفسره بقوله: «وسمَّاني» لأنَّه جوَّز أن يكون أمره أن يقرأ على رجلٍ من أمَّته غير مُعيَّنٍ فاخترتني أنت، وقال القرطبيُّ: خصَّ هذه السُّورة بالذِّكر؛ لِمَا احتوت عليه من التَّوحيد والرِّسالة والإخلاص والصُّحف والكتب المُنزَّلة على الأنبياء، وذكر الصَّلاة والزَّكاة والمعاد، وبيان أهل الجنَّة والنَّار مع وجازتها.
وهذا الحديث ذكره المؤلِّف في «الفضائل» و«التَّفسير» [خ¦4959] [خ¦6960]، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «المناقب».
ج6ص162