إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب أيام الجاهلية

(26) (باب) بيان (أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ) أيَّام الفترة، وسُمِّيت بها لكثرة جهالاتهم، أي: ممَّا كان بين المولد النَّبويِّ والمبعث، هذا هو المراد هنا وتُطلَق غالبًا على ما قبل البعثة، ومنه: {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} [1] [آل عمران: 154] ومنه أكثر أحاديث الباب، وأمَّا ما جزم به النَّوويُّ في عدَّة مواضع من «شرح مسلمٍ»: أنَّ هذا هو المراد حيث أتى ففيه نظرٌ؛ فإنَّ هذا اللَّفظ _وهو «الجاهليَّة»_ يُطلَق على ما مضى، والمراد: ما قبل إسلامه، وضابط آخره غالبًا فتح مكَّة، ومنه قول مسلمٍ في مقدِّمة «صحيحه»: إنَّ أبا عثمان وأبا رافعٍ أدركا الجاهلية، وقول أبي رجاءٍ العطارديِّ: رأيت في الجاهليَّة قردةً زنت، وقول ابن عبَّاسٍ: سمعتُ أبي يقول في الجاهليَّة: اسقنا كأسًا دهاقًا، وابن عبَّاسٍ إنَّما وُلِد بعد البعثة، وأمَّا قول عمر: نذرت في الجاهليَّة فمحتملٌ، وقد نبَّه على ذلك شيخنا العراقيُّ في الكلام على المخضرمين من علوم الحديث إلى ههنا [2]، وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «باب».
ج6ص174


[1] جاء في الأصول الخطية: { يظنُّون ظنَّ الجاهليَّة الأولى}.
[2] قوله: «أي: ممَّا كان بين المولد النَّبويِّ... على المخضرمين من علوم الحديث إلى ههنا» مثبتٌ من (م).