إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ابتاع أبو بكر من عازب رحلًا فحملته معه

3917- وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ ((حدَّثني)) بالإفراد (أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ) الأزديُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا
ج6ص225
شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ) بضمِّ الشِّين المُعجَمة وفتح الرَّاء آخره مُهمَلةٌ، و«مَسْلَمة» بميمٍ مفتوحةٍ ومُهمَلةٍ ساكنةٍ وفتح اللَّام، الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيه) يوسف بن إسحاق (عَنْ أَبِي إِسْحَاق) عَمرٍو السَّبيعيِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ) بن عازبٍ رضي الله عنه (يُحَدِّثُ قَالَ: ابْتَاعَ أَبُوبَكْر) رضي الله عنه (مِنْ عَازِبٍ) هو أبو البراء المذكور (رَحْلًا) بسكون الحاء المُهمَلة، قال البراء: (فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ) أي: فحملت الرَّحل مع أبي بكرٍ رضي الله عنه (قَالَ: فَسَأَلَهُ عَازِبٌ عَنْ مَسِيرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: أُخِذَ) بضمِّ الهمزة وكسر المُعجَمة (عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ) بالارتقاب (فَخَرَجْنَا لَيْلًا) من الغار بعد ثلاث ليالٍ (فَأَحْثَثْنَا) بحاءٍ مُهمَلةٍ فمُثلَّثتين [1] فنونٍ، أي: أسرعنا السَّير [2]، وفي نسخةٍ ((فاحتثثنا)) بزيادة فوقيَّةٍ بعد الحاء، «افتعلنا» من الحثِّ، وفي أخرى ((فأحيينا)) بتحتيَّين بدل المُثلَّثين بلا فوقيَّةٍ، من الاحياء ضدَّ النَّوم (لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ) نصف النَّهار حيث لا يظهر ظلٌّ (ثُمَّ رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ) أي: ظهرت لأبصارنا (فَأَتَيْنَاهَا وَلَهَا شَيْءٌ مِنْ ظِلٍّ، قَالَ) أبو بكرٍ رضي الله تعالى عنه: (فَفَرَشْتُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْوَةً) من جلدٍ (مَعِي، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْطَلَقْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ) من الغبار (فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ قَدْ أَقْبَلَ فِي غُنَيْمَةٍ) بضمِّ الغين المُعجَمة وفتح النُّون، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي ((في غُنَيمته)) بفوقيَّةٍ بعد الميم (يُرِيدُ مِنَ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا) منها من الظِّلِّ (فَسَأَلْتُهُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ: أَنَا لِفُلَانٍ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ لَهُ: هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ؟) أي: أُذِن لك أن تحلب لمن يمرَّ بك على سبيل الضِّيافة (قَالَ: نَعَمْ، فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: انْفُضِ الضَّرْعَ) من الأوساخ (قَالَ: فَحَلَبَ كُثْبَةً) بكافٍ مضمومةٍ فمُثلَّثةٍ ساكنةٍ فمُوحَّدةٍ، قطعةً (مِنْ لَبَنٍ) قدر ملء القدح (وَمَعِي إدَاوَةٌ) بكسر الهمزة، وعاءٌ من جلدٍ (مِنْ مَاءٍ عَلَيْهَا) ولأبي ذرٍّ: ((وعليها)) (خِرْقَةٌ قَدْ رَوَّأْتُهَا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) براءٍ مفتوحةٍ فواوٍ مُشدَّدةٍ مفتوحةٍ فهمزةٍ ساكنةٍ ففوقيَّةٍ فهاءٍ، أي: تأنَّيت بها حتَّى صلحت، تقول: روَّأت [3]الأمر إذا نظرت فيه ولم تعجل، وقال في «النِّهاية»: الصَّواب ترك الهمزة، أي: شددتها بالخرقة وربطتها عليها، يُقال: رويت البعير _مُخفَّف الواو_ إذا شددت عليه بالرِّواء _بكسر الرَّاء_ وقال الأزهريُّ [4]: الرِّواء: الحبل الذي يُروى به على البعير، أي: يشدُّ به المتاع عليه، وقال الكرمانيُّ: «روَّأتها»: جعلت فيها الماء لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم (فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ) من الإداوة (حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ) بفتح المُوحَّدة والرَّاء (ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ) له: (اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رَضِيتُ) أي: طابت نفسي بكثرة شربه (ثُمَّ ارْتَحَلْنَا وَالطَّلَبُ) بفتح الطَّاء واللَّام بعدها مُوحَّدةٌ (فِي إِثْرِنَا) بكسر الهمزة وسكون المُثلَّثة، ولأبي ذرٍّ ((في أَثَرنا)) بفتحهما [5].
3918- (قَالَ الْبَرَاءُ: فَدَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ) رضي الله عنه (عَلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُه) رضي الله عنها (مُضْطَجِعَةٌ) بالرَّفع، ولأبي ذرٍّ ((مضجعةً)) بالنَّصب (قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى، فَرَأَيْتُ أَبَاهَا) أتاها (فَقَبَّلَ) ولأبي ذرٍّ ((يقبِّل)) (خَدَّهَا) بلفظ المضارع (وَقَال) لها: (كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ)؟
وهذا الحديث قد مرَّ في «باب [6] علامات النُّبوَّة» [خ¦3615] بأتمَّ، لكن بدون هذه الزِّيادة؛ إذ لم يذكرها البخاريُّ إلَّا هنا، وكان دخول البراء على عائشة رضي الله عنها قبل الحجاب اتِّفاقًا، وسنُّه دون البلوغ.
ج6ص226


[1] «فمُثلَّثتين»: ليس في (م).
[2] «أي: أسرعنا السَّير»: ليس في (ص) و(م).
[3] في (ص): «تروَّأت».
[4] في (م): «الزُّهريُّ»، وهو تحريفٌ.
[5] في (م): «بفتحاتٍ»، ولا يصحُّ.
[6] «باب»: ليس في (ص) و(م).