إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم

3862- وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ [1] قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) ابن أبي خالدٍ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابن أبي حازمٍ (قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي) بضمِّ التَّاء الفوقيَّة، أي: لقد رأيت نفسي (و) الحال (إِنَّ عُمَر) بن الخطَّاب رضي الله عنه (لَمُوثِقِي عَلَى الإِسْلَامِ) بالمُثلَّثة بحبلٍ أو قدٍّ؛ كالأسير تضييقًا وإهانةً، وفي حديث أنسٍ رضي الله عنه
ج6ص190
عند صاحب «الصَّفوة»: أنَّ عمر رضي الله عنه لمَّا بلغه إسلام أخته وزوجها سعيد بن زيدٍ وثب عليه، فوطئه وطأً شديدًا، فجاءت أخته فدفعته عن زوجها، فنفحها نفحةً بيده فدمَّى وجهها، وهذا يردُّ ما قاله البِرماويُّ كالكرمانيِّ [2] حيث فسَّر قوله «لَموثقي» أي: على [3] الثَّبات على الإسلام، ويشدِّدني ويثبِّتني عليه (قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عُمَر) رضي الله عنه، وكان سبب إسلامه إسلامهما [4]، وما سمعه في بيتهما من القرآن كما سيأتي _إن شاء الله تعالى_ [خ¦3866] ولذا أخَّر المؤلِّف ذكر إسلام عمر رضي الله عنه عن إسلام سعيدٍ (وَلَو أَنَّ أُحُدًا) الجبل المعروف (ارْفَضَّ) بهمزة وصلٍ وسكون الرَّاء وفتح الفاء وتشديد الضَّاد المُعجَمة، أي: زال من مكانه (لِلَّذِي) أي: لأجل الذي (صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ) بن عفَّان رضي الله عنه من القتل (لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَرْفَضَّ) أي: حقيقًا بالارفضاض، وهذا منه على سبيل التَّمثيل، وكان سعيد بن زيدٍ من المهاجرين الأوَّلين وشهد المشاهد كلَّها إلَّا بدرًا، وضرب له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فيها بسهمه وأجره، وكان مُجاب الدَّعوة.
وهذا الحديث أخرجه أيضا ًفي «إسلام عمر» [خ¦3867] وفي «الإكراه» [خ¦6942] أيضًا [5].
ج6ص191


[1] في (ب): «البلخيُّ»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[2] في (م): «والكرمانيُّ».
[3] «على»: ليس في (م).
[4] في (ص): «إسلامها».
[5] «أيضًا»: ليس في (ب).