إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب المعراج

(42) (باب الْمِعْرَاجِ) بكسر الميم، قال في «النِّهاية»: «مِفْعَالٌ» من العروج؛ وهو الصُّعود كأنَّه آلةٌ له، وقال في «الصِّحاح»: عَرَجَ في الدَّرجة والسُّلَّم يعرُج عروجًا؛ أي ارتقى، والمِعْرَاج السُّلَّم، ومنه: ليلة المعراج، والجمع مَعارج ومَعاريج؛ مثل: مفاتح ومفاتيح، قال الأخفش: إن شئت جعلت الواحد مِعْرَج ومَعْرَج؛ مثل: مِرْقاةٍ ومَرْقاةٍ، والمعارج [1]: المصاعد. انتهى. وسُمِّيت بليلة المعراج لصعود النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فيها، وظاهر صنيع البخاريِّ هنا أنَّ ليلة الإسراء كانت غير ليلة المعراج؛ حيث أفرد كلَّ واحدةٍ منهما بترجمةٍ، لكنَّ قوله في أوَّل «الصَّلاة»: «باب كيف فُرِضت الصَّلاة ليلة الإسراء» يدلُّ على اتِّحادهما، فإنَّ الصَّلاة إنَّما فُرِضت في المعراج، وإنَّما أفرد كلًّا منهما بترجمةٍ لأنَّ كلًّا منهما يشتمل على قصَّةٍ منفردةٍ وإن كانا وقعا معًا، والجمهور: على أنَّ وقوعهما معًا في ليلةٍ واحدةٍ في اليقظة بجسده المُكرَّم صلَّى الله عليه وسلَّم، وقيل: وقع ذلك مرَّتين مرَّةً في المنام توطئةً وتمهيدًا ومرَّةً في اليقظة، وذهب الأكثرون إلى أنَّه كان في ربيع الأوَّل قبل الهجرة بسنةٍ، وقيل: كان في رجبٍ، وعن الزُّهريِّ: أنَّه كان بعد المبعث بخمس سنين، ورجَّحه القرطبيُّ والنَّوويُّ، وعند ابن أبي شيبة من حديث جابرٍ وابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قالا: «وُلِد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم الإثنين، وفيه بُعِث، وفيه عُرِج به [2] إلى السَّماء، وفيه مات».
ج6ص203


[1] زيد في (ص): «منهما».
[2] «به»: ليس في (ص) و(م).