إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئًا

3923- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) الدِّمشقيُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرَّحمن (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) قال: (حَدَّثَنَا) وفي نسخةٍ ((حدَّثني)) (الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلمٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد أيضًا (أَبُو سَعِيدٍ) _بكسر العين_ الخدريُّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنِ الْهِجْرَةِ) أي: أن يبايعه على أن يقيم بالمدينة، ولم يكن من أهل مكَّة الذين وجبت عليهم الهجرة قبل فتح مكَّة (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (وَيْحَكَ إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا) أي: القيام بحقِّها (شَدِيدٌ) لا تستطيع القيام بحقِّها (فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا) الواجبة؟ (قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا) أي: تعطيها لغيرك بحلبٍ منها؟ (قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَحْلُبُهَا) للمساكين (يَوْمَ وُرُودِهَا؟) _بضمِّ الواو والرَّاء_ على الماء لأنَّه أرفق لها، ولأبي ذرٍّ ((وِرْدَها)) بكسر الواو وسكون الرَّاء بغير واوٍ بعدها (قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ) بكسر المُوحَّدة وبالمُهمَلة، أي: من وراء القرى والمدن، فلا تُبال أن تقيم في بلدك ولو كنت في أقصى بلاد الإسلام (فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ) بفتح التَّحتيَّة وكسر الفوقيَّة، أي: لم ينقصك (مِنْ) ثواب (عَمَلِكَ شَيْئًا) إذا أدَّيت الحقوق التي عليك.
وهذا الحديث قد سبق في «باب [1] زكاة الإبل» [خ¦1452] من «الزَّكاة».
ج6ص228


[1] «باب»: ليس في (م).