إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من الفجور في الأرض

3832- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابن ابراهيم قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) مُصغَّرًا، هو ابن خالدٍ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ) عبدُ الله (عَنْ أَبِيهِ) طاوسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) أنَّه (قَالَ: كَانُوا) أي: أهل الجاهليَّة (يَرَوْنَ) بفتح التَّحتيَّة، أي: يعتقدون (أَنَّ الْعُمْرَةَ) أي: الإحرام بها (فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ) شوَّال وذي القعدة وتسعٍ من الحجَّة وليلة النَّحر، أو عشرٍ، أو ذي الحجَّة بكماله على الخلاف فيه (مِنَ الْفُجُور) أي: من الذُّنوب (فِي الأَرْضِ، وَكَانُوا) أي: في الجاهليَّة (يُسَمُّونَ
ج6ص174
الْمُحَرَّمَ صَفَرًا) بالتَّنوين مصروفًا، قال النَّوويُّ: بلا خلافٍ. انتهى. وفي الفرع كأصله عن أبي ذرٍّ: ((صفرَ)) بغير تنوينٍ (وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَا الدَّبَرْ) بالمُهمَلة والمُوحَّدة المفتوحتين: الجرح الذي يحصل في ظهر الإبل من اصطكاك الأقتاب، و«برا» بغير همزةٍ في الفرع كأصله (وَعَفَا الأَثَرْ) أي: ذهب أثر الحاجِّ من الطَّريق بعد رجوعهم بوقوع الأمطار، وزاد في «الحجِّ» [خ¦1564]: «وانسلخ صفرْ» (حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ) بسكون الرَّاء كالسَّابقتين للسَّجع (قَالَ) ابن عبَّاسٍ: (فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ) مكَّة (رَابِعَةً) أي: صبح رابعةٍ من ذي الحجَّة، حال كونهم (مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ) ولا يلزم من إهلاله عليه الصلاة والسلام بالحجِّ ألَّا يكون قارنًا (وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلُوهَا) أي: يقلبوا الحجَّة (عُمْرَةً) ويتحلَّلوا بعملها فيصيروا متمتِّعين، وهذا الفسخ خاصٌّ بذلك الزَّمن خلافًا للإمام أحمد (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْحِلِّ؟) هل هو حِلٌّ عامٌّ لكلِّ ما حرم بالإحرام حتَّى الجماع أو حلٌّ خاصٌّ؟ (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (الْحِلُّ كُلُّهُ) فيحلُّ فيه حتَّى الجماع؛ لأنَّ العمرة ليس لها إلَّا تحلُّلٌ واحدٌ.
وهذا الحديث قد سبق في «الحجِّ» [خ¦1564].
ج6ص175